تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
قال شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - جميع ذلك مكروه عند علمائنا ؛ لقوله سبحانه وتعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } [ لقمان : 6 ] جاء في التفسير : أن المراد به الغناء . وأما حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أنه كان ينشد الأشعار المباحة وهي التي فيها الموعظة والحكمة ولا بأس بإنشاد هذه الأشعار ، ولو كان في الشعر صفة امرأة إن كانت بعينها وهي حية يكره ، وإن كانت ميتة لا يكره ، وإن كانت غير معينة لا يكره . كذا في " الذخيرة " ، وفي " فتاوى قاضي خان " و " جامع المحبوبي " : وعند الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : قراءة القرآن بالألحان حرام ، وفصل الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في ذلك فقال : إن كان الألحان لا يغير الحروف عن موضعها ونظمها جاز ، وإن كانت تغير لا يجوز ، وكذا قال مشائخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وأنه يباح السماع ولكن ترد شهادة القوال والرقاص . وفي " التتمة " : ومن السحت ما يأخذ الشاعر على الشعر والضحك للناس أو السخرية منهم ويحدث بمغازي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ، لا سيما بأحاديث العجم مثل الرستم وأسفنديار ، وما تأخذه المغنية والنائحة والكاهنة ، والواشمة ، والواشرة ، والمقامر ، والمتوسط لعقد النكاح ، والقواد ، والمصلح بين المتشاحنين ، وثمن الخمر والمسكر ، وعسب التيس ، وثمن جلود الميتات قبل الذبائح ، ومهر البغي ، وأجر الحجام بشرط . والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - جوز أجر الحجام ، ولكن قال الآبي : وإن ينزه وأصحاب جميع المحارف ولا يعلم فيه خلاف . وفي " الأجناس " قال في كتاب الكراهية : لما سألت أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن الدف أنكره في غير العرس ، مثل المرأة في منزلها والصبي . قال : فلا أكرهه وأنا الذي يحسب منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه ، ولو بنى الرجل بامرأته ينبغي أن يولم ، والوليمة حسنة ، ويدعو الجيران والأصدقاء ، ويصنع لهم طعاما ويذبح لهم ، ولا بأس أن يكون ليلة العرس دف يضرب به يشتهر ذلك ويعلن به النكاح ، وينبغي للرجل أن يجيب ، وإن لم يفعل فهو آثم ، وإن كان صائما أجاب ودعا ، وإن كان غير صائم أكل ، ولا بأس يدعو يومئذ ومن الغد وبعد الغد ثم انقطع العرس . وفيه أيضا نقل عن كتاب الكراهية - إملاء - : كره للرجل أن يدع دعوة جاره وقريبه إذا كانت عندهم العيدان والمزامير ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أحبه إلى أن لا يجيبهم وليس لهؤلاء حرمة الدعوة .
البناية شرح الهداية — صفحة 89 | العيني