تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فلا يتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة ، وإن حضرتها نياحة ، فإن قدر على المنع منعهم وإن لم يقدر يصبر ، وهذا إذا لم يكن مقتدى به ، فإن كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد ؛ لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين . والمحكي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به ، ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي له أن يقعد وإن لم يكن
شرح
م : ( فلا يتركها ) ش : أي إجابة الدعوة م : ( لما اقترنت به من البدعة من غيره ) ش : كان حق الترتيب أن يقول : لما اقترن بها من البدعة من غيرها ، المعنى : أنه لا يترك السنة لأجل حرام اقترن بها وهو في غيرها . والضمير في اقترنت يرجع إلى الدعوة والذي في به وغيرها يرجع إلى ما في قوله وكله من بيانته . م : ( كصلاة الجنازة واجبة الإقامة ، وإن حضرتها نياحة ) ش : فلا يترك لأجل النياحة التي في غيرها ، لا يقال قياس السنة على الواجب وهو غير مستقيم فإنه لا يلزم من يحمل المحظور لإقامة الواجب يحمل المحظور لإقامة السنة ؛ لأننا نقول : هذه سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تاركها كما ذكرنا في الأحاديث المذكورة ، ويجوز أن يقال : وجه التشبيه اقتران العبادة بالبدعة مع قطع النظر على صفة تلك العبادة . م : ( فإن قدر على المنع منعهم ) ش : بأن كان صاحب شوكة أو ذا جاه أو عالما مقتدى مسموع الكلمة فإنه يجب عليه منعهم ؛ لأن إزالة المنكر واجبة م : ( وإن لم يقدر يصبر ) ش : أي وإن لم يقدر على منعهم فإن كان ضعيف الحال غير مسموع الكلمة يصير ولا يخرج لما قلنا م : ( وهذا ) ش : أي الصبر م : ( إذا لم يكن مقتدى به ) ش : لأنه لأبويه له م : ( فإن كان مقتدى ) ش : أي فإن كان مقتدى م : ( ولم يقدر على منعهم ) ش : بسبب استيلاء المظلمة على المجلس م : ( يخرج ولا يقعد ؛ لأن في ذلك شين الدين ) ش : أي قبحا للدين م : ( وفتح باب المعصية على المسلمين ) ش : لأن الناس ينعقدون به ويجلسون مجالس اللعب والغناء والفسق ، فإذا منعوا يحتجون بحضور المقتدى ، ففيه مفسدة عظيمة م ( والمحكي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به ) ش : هذا جواب عما يقال : إنكم قلتم : إنه إذا كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج . وقد ذكر في الكتاب - أي في " الجامع الصغير " : أن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابتلي بمرة وصبر ولم يخرج ذلك الجواب أن ذلك قبل أن يصير أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - مقتدى فإنه في ذلك الوقت ما كان يقتدى به فلا يصير حجة . م : ( ولو كان ذلك ) ش : أي اللعب والغناء م : ( على المائدة لا ينبغي له أن يقعد وإن لم يكن