فصل في اللبس قال : لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن لبس الحرير والديباج ، وقال : « إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة » .
شرح
[ فصل في اللبس ]
[ لبس الحرير للرجال ]
م : ( فصل في اللبس )
ش : هذا فصل في بيان أحكام اللبس .
م : ( قال : لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء ) ش : قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : الحرير هو الإبريسم المصنوع يسمى الثوب المتخذ منه حريرا . وفي " جمع التفاريق " : الحرير ما كان مضمنا .
م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لبس الحرير والديباج ، وقال : « إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة » ش : هنا حديثان : فالأول : أخرجه الجماعة عن حذيفة وعن البراء بن عازب . فحديث حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضة ، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » . وقد تقدم قريبا .
وحديث البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسبع ونهانا عن سبع " وفيه : " وعن الديباج والحرير » .
والثاني : أخرجه البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن نافع عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - « أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رأى حلة سيراء على باب المسجد فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك ؟ ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة " .
ثم جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها حلل فأعطى منها حلة لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقال عمر : يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت ما قلت ؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إني لم أكسكها لتلبسها " فكساها عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخا له مشركا » انتهى .
وهذا الأخ كان أخا لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من أمه ، صرح بذلك في الحديث عند " النسائي " قال : فكساها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخا له من أمه مشركا قيل : إن اسمه عثمان بن حكيم ، فأما أخوه زيد بن الخطاب فإنه أسلم قبل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - .