شرح
وقالا : يقوم المرتهن بمثله إن كان له مثل قيمته إن لم يكن له مثله من غير جنسه ، ويرجع بالدين . وإذا دخل في الرهن نقص بغير فعل المرتهن فقد ذكر في " الأصل " عند أبي حنيفة أنه يضمن قيمته ، فيكون رهنا ، وإن كان وزنه أكثر من الدين ضمن بقدر الدين .
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في " الإملاء " وفي " نوادره " : أنه لا ضمان على المرتهن ، ويقال للراهن : هات الدين كله وخذ الرهن . وكذلك روي عن ابن الزبير عن أبي يوسف عن أبي حنيفة والحسن بن زياد عن أبي حنيفة ، وقال محمد في " الزيادات " : هو قياس قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : إذا كانت قيمته مثل الدين ضمنه المرتهن .
وإن كانت قيمته أكثر من الدين ووزنه كوزن الدين فقد اختلفت الروايات عن أبي يوسف ، فروى محمد عنه : أنه يضمن منه مقدار المضمون من القيمة . وروى بشر عنه : أنه يضمن قيمته . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في الرهن إذا دخله عيب وجودته مثل الدين أو أكثر : أن للراهن أن يتركه على المرتهن بدينه ، ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف ذلك .
وإذا ثبتت هذه الأصول قلنا : لا يخلو إما أن يكون وزن الرهن مثل الدين أو أقل أو أكثر ، فإن كان مثل الدين فلا يخلو إما أن يكون مثله في الجودة ، أو دون ، أو أجود ، وإن كان وزنه أكثر من الدين فلا يخلو إما أن يكون قيمته أكثر من وزنه ، أو مثل وزنه ، أو أقل من وزنه ومثل الدين ، أو أقل من وزنه وأقل من الدين ، أو أقل من وزنه من الدين ، أو أكثر من الدين فهذه ثلاثة عشر فصلا ، كل واحد منها لا يخلو الرهن فيه من هلاك أو نقص ، فذلك ستة وعشرون فصلا .
وبيان هذه الفصول : أنه إذا كان وزن الرهن مثل الدين ، وقيمته كذلك هو أن يكون الدين عشرة ووزن الرهن عشرة ، وقيمته عشرة فلا يخلو إما أن يهلك أو ينكسر ، فإن هلك هلك بالدين في قولهم جميعا ، وإن انكسر ضمن قيمته بالانكسار في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ، وهو قول أبي يوسف .
وقال محمد : للراهن أن يملكه بدينه ، وإن كان وزنه مثل الدين وقيمته أقل ، وهو أن يكون ثمانية ، فإن هلك هلك بالدين ، وعند أبي حنيفة وعندهما : يضمن قيمته من الذهب ويرجع بدينه ، وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي حنيفة في رواية ، وهو قول أبي يوسف ، ولا يمكن التمليك عند محمد ، لأنه أدون من حق المرتهن إلا أن يرضى المرتهن بذلك ، وإذا كانت قيمته أكثر من الوزن مثل أن يكون اثني عشر ، فإن هلك هلك بالدين عند أبي حنيفة ، لأن الجودة لا قيمة لها عنده . وعند محمد : أن الجودة لا اعتبار بها هاهنا ، لأنها فاضلة عن الدين