تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وقد حصل الاستيفاء بالإجماع ، ولهذا يحتاج إلى نقضه ، ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان ، لأنه لا بد له من مطالب ومطالب ، وكذا الإنسان لا يضمن ملك نفسه ، ويتعذر التضمين بتعذر النقض ، وقيل : هذه فريعة ما إذا استوفى الزيوف مكان الجيد فهلكت . ثم
شرح
مكان الجيد ، ولأن في جواز استيفاء الجيد بالرديء لا شبهة لأحد فيه فلا يحتاج إلى الاستدلال بشيء آخر ، ولأن وضع المسألة فيما إذا استوفى المرتهن بعشرة قيمة إبريق هي أقل من العشرة لروايته ، فكان المرتهن مستوفيا الرديء بمقابلة جيده . وقال الأترازي : وصوابه أن يقال : واستيفاء الرديء بالجيد جائز بدلالة السياق ، أما الأول : فإن المسألة في استيفاء الإبريق الذي قيمته أقل من عشرة له ذاته بالعشرة الجيدة . وأما الثاني : فلأن قوله " تجوز به " دليل على ذلك ، لأن التجوز يستعمل في المسامحة في الاستيفاء ، وإنما المسامحة في استيفاء الرديء بالجيد ، ولا حاجة إلى المسامحة في عكسه ، انتهى . قلت : الذي سبق بهذا صاحب " النهاية " ، ونقل عن الأكمل مثل ما ذكرنا ، ثم قال : وأولى أن ما في النسخ حق ولم أدر ما وجه ذلك . م : ( وقد حصل الاستيفاء بالإجماع ) ش : لأن المرتهن متى يصير مستوفيا بالهلاك فقد رضي بوقوعه استيفاء ، فكأنه رضي بدون حقه ، وصار كما لو استوفى الرديء مكان الجيد وهو عالم ، كذا في " المبسوط " . م : ( ولهذا يحتاج إلى نقضة ) ش : أي ولأجل حصول الاستيفاء بالهلاك يحتاج إلى نقضه والغرض عدمه ، وأشار إليه بقوله : م : ( ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان ) ش : بيانه أن الاستيفاء لا يرتفع إلا بنقض الاستيفاء يرد الرهن إلى الراهن ، فلم يوجد النقض بالرد ، ولا يمكن نقضه بالضمان ، لأنه تعذر ، وهو معنى قوله م : ( لأنه لا بد له ) ش : أي للضمان م : ( من مطالب ) ش : بكسر اللام م : ( ومطالب ) ش : بفتح اللام ، ولا يمكنه تحقيق هذا المعنى في الشخص الواحد لتنافي توضيحه المطالب - بكسر اللام - لا يخلو إما أن يكون الراهن أو المرتهن لا سبيل إلى الأول لكونه متعينا في طلبه ما يضره ، ولا المرتهن ، لأنه يطالب - بفتح اللام - ، فلا يكون مطالبا - بكسر اللام . م : ( وكذا الإنسان ) ش : دليل آخر م : ( لا يضمن ملك نفسه ) ش : لأن الإنسان إنما يضمن لأجل غيره وضمان المرتهن ، هذا لأجل نفسه ، ولا نظير له في الشرع فلم يستقم القول به م : ( ويتعذر التضمين بتعذر النقض ) ش : فيتقرر الاستيفاء . م : ( وقيل : هذه ) ش : أي هذه المسألة م : ( فريعة ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد فهلكت ثم