لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن ، وعندهما باعتبار القيمة ، وهي مثل الدين في الفصل الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا . فإن كانت قيمته أقل من الدين فهو على الخلاف المذكور . لهما : أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ولا إلى اعتبار القيمة ؛ لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض ويجعل مكانه ثم يتملكه . وله : أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها واستيفاء الجيد بالرديء جائز ، كما إذا تجوز به
شرح
ذكره في الكتاب ، وفي بعض النسخ : " في الفصلين " . م : ( لأن الاستيفاء عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( باعتبار الوزن ، وعندهما باعتبار القيمة ، وهي مثل الدين في الفصل الأول وزيادة عليه في الثاني فيصير ) ش : أي على الدين م : ( بقدر الدين مستوفيا ) ش : وتسقط الزيادة لكونه أمانة م : ( فإن كانت قيمته أقل من الدين فهو على الخلاف المذكور ) ش : يعني عند أبي حنيفة : يهلك بالدين ، وعندهما : يضمن القيمة من خلاف جنسه .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أنه لا وجه إلى الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ) ش : وهو إسقاط حقه في الجودة م : ( ولا ) ش : أي ولا وجه أيضا م : ( إلى اعتبار القيمة ؛ لأنه يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض ) ش : أي قبض المرتهن في قيمة الهالك م : ( ويجعل مكانه ) ش : أي ويجعل قيمة الإبريق مكان الإبريق رهنا ، وقال تاج الشريعة : أي يجعل الضمان مكان الهالك م : ( ثم يتملكه ) ش : أي يتملك الراهن الرهن الذي جعل مكان الرهن الأول ، كذا فسره الأكمل .
وقال الأترازي : ثم يتملك الراهن تلك القيمة ، ويرجع المرتهن عليه بدينه ، أو يتملك المرتهن الإبريق الذي ضاع فضمنه ، لأنه أدى بدله ، وهذا وجه عندي . وقال الكاكي : وما ذكر في بعض الحواشي : ثم يتملكه - أي المرتهن - غير صحيح ، لأن تملك المرتهن لا يخلو ، إما أن يجعل ذلك المضمون مكان الرهن الأول ثم يتملكه المرتهن أو يتملكه قبل أن يجعل رهنا مكان الأول ، فإن جعله رهنا ثم يتملكه لا يصح ، لأن ذلك حكم جاهلي ، وإن تملكه قبل جعله رهنا كان مخالفا لجميع الروايات من " مبسوط شيخ الإسلام " و " شروح الجامع " .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الجودة ساقطة العبرة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها واستيفاء الجيد بالرديء جائز ، كما إذا تجوز به ) ش : قال الكاكي : هذا وقع في النسخ ، ولكن الأصح أن يقال : استيفاء الرديء بالجيد جائز ، لأن الاستدلال بقوله " كما إذا تجوز به " يعني في بدل الصرف والسلم ، أن الأصح ما قلنا ، لأن التجوز يستعمل فيما إذا أخذ الرديء