تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وإذا رهن الأب متاع الصغير من نفسه أو من ابن له صغير أو عبد له تاجر لا دين عليه جاز ، لأن الأب لوفور شفقته أنزل منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام عبارتين في هذا العقد كما في بيعه مال الصغير من نفسه فتولى طرفي العقد . ولو ارتهنه الوصي من نفسه أو من هذين ، أو رهن عينا له من اليتيم بحق لليتيم عليه لم يجز ، لأنه وكيل محض ، والواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن ، كما لا يتولاهما في البيع وهو قاصر الشفقة ، فلا يعدل عن الحقيقة في حقه إلحاقا
شرح
م : ( وإذا رهن الأب متاع الصغير من نفسه ) ش : أي رهن متاع الصبي بدين له من نفسه م : ( أو من ابن له صغير ) ش : أي رهن من ابن آخر صغير متاع الصغير م : ( أو عبد ) ش : أي أو رهن من عبد م : ( له تاجر لا دين عليه جاز ) ش : أي لا دين على العبد التاجر ، قيد به ليكون هذا التصرف من الجانبين ، لأن العبد المديون يكون الولي منه كالأجنبي ، فيكون الرهن جائزا بلا شبهة م : ( لأن الأب لوفور شفقته أنزل منزلة شخصين ) ش : يعني أنزل بمنزلة الصغير في جانب الصغير في تولي القبول منه ، وفي حق الإيجاب هو عاقل لنفسه ، بخلاف الوصي فإنه لقصور شفقته لم يعدله عن الحقيقة في عدم إنزال الشخص الواحد منزلة شخصين م : ( وأقيمت عبارته ) ش : أي عبارة الأب م : ( مقام عبارتين في هذا العقد كما في بيعه مال الصغير من نفسه ، فتولى طرفي العقد ) ش : وهما الإيجاب والقبول . الأصل في هذا : أن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا الأب ، فإنه يتولى طرفي بيع مال اليتيم من نفسه ، وبيع مال نفسه من اليتيم استحسانا . والقياس أنه باطل ، وهو قول زفر ، وعند الشافعي يجوز أن يبيع من ولده ، ولا يجوز أن يشتري منه ، وإذا باع الوصي ماله من يتيم في حجره أو اشترى مال اليتيم لنفسه لم يصح عندهما على كل حال ، لأنه أجنبي . وقال أبو حنيفة : لا يصح إلا بنفع ظاهر ، وهو أن يبيع ما يساوي درهمين بدرهم ، أو يشتري ما يساوي درهما بدرهمين أو بدرهم ونصف ، وكذا ما يعد غبنا فاحشا ، فإنه يعد نفعا ظاهرا هنا ، كذا ذكر فخر الإسلام في " شرح الزيادات " . م : ( ولو ارتهنه الوصي من نفسه ) ش : أي لو ارتهن الوصي متاع الصغير بدين للوصي على الصغير م : ( أو من هذين ) ش : أي لو ارتهن متاع الصغير بدين ابنه الصغير على الصغير اليتيم وعبد تاجر له م : ( أو رهن عينا له ) ش : أي لليتيم م : ( من اليتيم بحق لليتيم عليه ) ش : أي على الوصي م : ( لم يجز ؛ لأنه وكيل محض ) ش : أي لأن الوصي وكيل محض فلا يباشر شيئا فيه ضرر للصغير م : ( والواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن ، كما لا يتولاهما في البيع وهو ) ش : أي الوصي م : ( قاصر الشفقة ، فلا يعدل عن الحقيقة ) ش : وهي جعل الواحد واحدا م : ( في حقه إلحاقا