ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما . والعضو المبان بهذه الصفة ؛ لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه ، وكذا حكما ؛ لأنه تتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ، ولهذا اعتبره الشرع حيا حتى لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة يحرم . وقوله : أبين بالذكاة . قلنا : حال وقوعه لم تقع ذكاة لبقاء الروح في الباقي
شرح
وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أن سليمان بن بلال أسنده عن أبي سعيد كما تقدم عند الحاكم ولم أجده مرسلا إلا في " مصنف عبد الرزاق " أخرجه في " كتاب الحج " حدثنا معمر عن زيد بن أسلم قال : كان أهل الجاهلية يقطعون أليات الغنم وأسنمة الإبل . . . . ، فذكره .
الثاني : قوله : لا نعلم أحدا قال فيه عن أبي سعيد إلا المسور ، وقد تابع المسور عليه سليمان بن بلال كما تقدم ، وتابعه أيضا خارجة بن مصعب كما أخرجه الحافظ أبو نعيم في " الحلية " في ترجمة يوسف بن أسباط عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « كل شيء قطع من الحي فهو ميت » . وقال : تفرد به خارجة فيما أعلم .
ورواه كذلك ابن عدي في " الكامل " ، وضعف خارجة عن البخاري والنسائي وأحمد ، وابن معين ومشاه ، فقال : يكتب حديثه فإنه يغلط ولا يعتمد .
ومنهم : تميم الداري أخرج حديثه الطبراني في " معجمه " عن سفيان عن أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب « عن تميم الداري قال : يا رسول الله : إن أناسا يجبون أليات الغنم وهي أحياء ، قال : " ما أخذ من البهيمة وهي حية فهو ميتة » . ورواه ابن عدي في " الكامل " ، وابن الهذلي اسمه : سلمى بن عبد الله ، ولم يضعفه عن أحد .
م : ( ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما ) ش : هذا بيان وجه الاستدلال وهو أنه ذكر الحي مطلقا ، والمطلق ينصرف إلى الكامل ، والكامل هو الحي حقيقة وهو أن تكون الحياة فيه قائمة وحكما ، وهو أن يتوهم سلامته إذا أصابته آفة .
م : ( والعضو المبان بهذه الصفة ) ش : يعني أبين حق الحي حقيقة وحكما م : ( لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه ، وكذا حكما لأنه تتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ، ولهذا ) ش : ولكونه حيا حكما م : ( اعتبره الشرع حيا حتى لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة يحرم ) ش : لجواز موته أن يكون سبب وقوعه في الماء م : ( وقوله أبين بالذكاة ) ش : أي قول الشافعي في تعليله أبين بالذكاة حيث قال لأنه مبان بذكاة الاضطرار ذكر هذا المجيب عنه بقوله م : ( قلنا : حال وقوعه لم تقع ذكاة ) ش : تقريره سلمنا أن ما أبين بالذكاة يؤكل ، ولكن لا ذكاة هاهنا ، لأن هذا الفعل وهو إبانة العضو حال وقوعه لم يقع ذكاة م : ( لبقاء الروح في الباقي ) ش : على وجه يمكن الحياة بعده إذ