وهذا يؤيد بعض ما ذكرناه . قال : وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد لما بيناه ، ولا يؤكل العضو . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكلا إن مات الصيد منه ؛ لأنه مبان بذكاة الاضطرار ، فيحل المبان والمبان منه كما إذا أبين الرأس بذكاة الاختيار ، بخلاف ما إذا لم يمت ؛ لأنه ما أبين بالذكاة . ولنا : قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما أبين من الحي فهو ميت »
شرح
لم تحل م : ( وهذا يؤيد بعض ما ذكرناه ) ش : أي هذا الذي ذكرناه يؤيد قول أبي القاسم الصفار ، فإنه يشترط سيلان الدم للحل . م : ( قال : وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد ) ش : أي قال القدوري ، لوجود الجرح وهو المبيح في ذكاة الاضطرار م : ( لما بيناه ) ش : أي لما بيناه أن الجرح مع الرمي مبيح وقد وجد م : ( ولا يؤكل العضو ) ش : المبان عندنا إذا كان الصيد يمكنه أن يعيش بعد الإبانة ، وإن كان لا يعيش يؤكل المبان والمبان منه ، وبه قال مالك وأحمد في رواية .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكلا إن مات الصيد ) ش : أي أكل المبان م : ( منه ) ش : أي مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فمات الصيد من القطع ، وبه قال أحمد في روايته ، وابن أبي ليلى م : ( لأنه مبان بذكاة الاضطرار ، فيحل المبان والمبان منه كما إذا أبين الرأس بذكاة الاختيار ، بخلاف ما إذا لم يمت ) ش : يعني من القطع م : ( لأنه ما أبين بالذكاة ) ش : ومما أبين من الحي لا سبب الذكاة لإجماعنا فهو حرام ، فصار يعتبر قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما أبين من الحي فهو ميت » ، أي ما أبين منه لا سبب الذكاة أن المبان بسبب الذكاة يحل .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما أبين من الحي فهو ميت » ش : هذا الحديث أخرجه جماعة من الصحابة : منهم : أبو واقد الليثي أخرج حديثه أبو داود والترمذي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة » ، ولفظ الترمذي أتم ، قال : « قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة » وقال : حديث حسن غريب ، لا نعرفه ، إلا من حديث زيد بن أسلم .