تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وهو ما ذهب نصفه بالطبخ ، فكل ذلك حرام عندنا إذا غلي ، واشتد وقذف بالزبد ، أو إذا اشتد على الاختلاف .
شرح
فإن قلت : أيهما أوجه ؟ . قلت : الأول أوجه معنى . وهذا أوجه لفظا ؛ لأنه لو كان منصوبا يقال أيضا م : ( وهو ما ذهب نصفه بالطبخ ) ش : أي المنصف هو الذي ذهب نصفه بالطبخ . م : ( فكل ذلك حرام عندنا ) ش : يعني القليل ، والكثير . ولكن م : ( إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ) ش : على مذهب أبي حنيفة م : ( أو إذا اشتد ) ش : يعني من غير قذف بالزبد على مذهبهما أشار إلى ذلك بقوله م : ( على الاختلاف ) ش : المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه في اشتراط القذف بالزبد . ثم تبين ما ذكره خواهر زاده من أنواع ما يعمل من العنب : الأول : الخمر : وقد مر بيانه . والثاني : البازق : فحكمه أنه حلال شربه ما دام حلوا ، فإذا غلا ، واشتد ، وقذف بالزبد ، فإنه يحرم قليله ، وكثيره في قول علمائنا ، وعامة العلماء . وعند بشر ، وكذا أصحاب الظواهر ، والأصفهاني ، وغيرهم : يحل شربه ، ولا يفسق شاربه ، ولا يكفر مستحله ، ولا يحد شاربه . وعندنا : ما لم يسكر منه . وعند الشافعي : يحد إذا شرب قطرة ، ونجاسته غليظة . وقال شيخ الإسلام : ينبغي أن تكون خفيفة على مذهبيهما لتعارض الأخبار في إباحته وحرمته . والثالث : المنصف : وهو الذي طبخ من نيء العنب حتى بقي نصفه ، فما دام حلوا يحل شربه ، وإذا غلا واشتد ، وقذف بالزبد ، لا يحل شربه عندنا خلافا لبشر ، وأهل الظاهر . والرابع : المثلث ، وسيجئ حكمه . والخامس : المتبجج : واختلفوا في تفسيره ، فقال الإمام أبو حنيفة الكعبي : هو العصير الذي صب فيه الماء ، وطبخ حتى ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه فيكون الذاهب من العصير أقل من الثلثين ، وأنه لما دام حلوا يحل شربه ، وإذا غلا واشتد لا يحل شربه قليله ، وكثيره عند علمائنا جميعا . وهو الذي سمي جمهوريا أيضا . وقال بعضهم : التبجيج الحميد وهو أن يصب الماء على المثلث ، ويترك حتى يشتد فإنه يحل شربه . قال شيخ الإسلام خواهر زاده : وهو الأصح . ويسمى أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - كان كثيرا يستعمله ، وهل يشترط لإباحته عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأبي يوسف بعدما صب الماء فيه ، أو في طبخه ؟ اختلف المشائخ فيه .