تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقال الأوزاعي : إنه مباح . وهو قول بعض المعتزلة ؛ لأنه مشروب طيب وليس بخمر . ولنا : أنه رقيق ملذ مطرب ، ولهذا يجتمع عليه الفساق فيحرم شربه دفعا للفساد المتعلق به .
شرح
قال شيخ الإسلام : كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يقول : يشترط أدنى طبخة لإباحته عندهما . وكان الشيخ الإمام الجوهري والإمام الحاكم أبو محمد الكفيني يقولان : لا يشترط . ومن حكمه : أنه يحل شربه ما دام حلوا . وكذا إذا غلا ، واشتد ما دون السكر عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رحمهما الله - . ولا يحل السكر منه ، ويحد على ذلك ، ولا يحد إذا شرب قطرة خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وقال الأوزاعي ) ش : وهو عبد الرحمن بن عمرو ، إمام أهل الشام الأوزاعي نسبة إلى أوزاع : وهي من قبائل شتى . وقال ابن أبي خيثمة : الأوزاعي بطن من همدان . وقيل : بطن من ذي الكلاع . وقيل : اسمه مريد بن زيد بطن من حمير . وقيل غير ذلك . م : ( إنه مباح ) ش : أي العصير الذي طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه يباح شربه . م ( وهو قول بعض المعتزلة ) ش : وهو : بشر المريسي ، وهو قول أصحاب الظاهر أيضا كداود الأصفهاني وغيره . م : ( لأنه مشروب طيب ) ش : إذ الطيب ما يستطيبه الطبع م : ( وليس بخمر ) ش : صورة لأنه نيء ، ولا معنى ؛ لأن الخمر مشتق من المخامرة . ولهذا قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : الخمر ما يخامر العقل ، بخلاف القدح المسكر ، فإنه يخامر العقل فيكون خمرا من حيث المعنى . م : ( ولنا : أنه رقيق ) ش : أي أن العصير المذكور رقيق ، واحترز به عن المثلث ، والدبس ، فإنهما غليظان م : ( ملذ ) ش : من الإلذاذ أراد به أنه جانب اللذة م : ( مطرب ) ش : من الإطراب فيدعو قليله إلى كثيره . م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه ملذا مطربا م : ( يجتمع عليه الفساق فيحرم شربه دفعا للفساد المتعلق به ) ش : وقد اجتمع الفساق عليه ، ودعا قليله إلى كثيره بخلاف المثلث ؛ لأنه ليس بخمر حقيقة ، ولا معنى ؛ لأنه لا يؤدي إلى المخامرة غالبا ، فإن شرب القليل منه لا يدعو إلى الكثير لغلاظته ، وكثافته ، ولا يفسق شاربه للاختلاف فيه . ولم يثبت الحرمة فيه بدليل قاطع بخلاف ما لو أكل متروك التسمية عمدا حيث يفسق مع الاختلاف في الحرمة لثبوتها بدليل قطعي . والحرمة متى تثبت ولم يثبت متى : لم يثبت بدليل