تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
وأما إذا سقى سقيا غير مثله في العرف والعادة ، فإنه يضمن وهكذا كما قالوا فيمن أوقد نارا في داره يوقد مثلها في الدور في العرف والعادة لا يضمن إذا احترق دار جاره ، لأنه سبب غير متعد ، وإن أوقد نارا لا يوقد مثلها في العرف والعادة ، فإنه يضمن ، لأنه متعد في السبب . وأما إذا كانت في أرضه جحر فأر فتعدى إلى أرض جاره فغرقت أرض جاره فإن كان لا يعلم بجحر الفأر لا يضمن ، وإن علم يضمن ، وعلى هذا قالوا : إذا فتح رأس نهره فسال من النهر شيء إلى أرض جاره فغرقت قالوا : إن فتح من الماء مقدار ما يفتح من الماء في مثل ذلك النهر في العرف والعادة لا يضمن . وإن كان فتح مقدار ما لا يفتح مثل ذلك المقدار في مثل ذلك النهر فإنه يضمن . وحكي عن الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد بأنه كان يقول : إذا سقى مثله ، إنما لا يضمن إذا كان محقا في السقي بأن سقاه في نوبته مقدار حقه ، فأما إذا سقى من غير نوبته أكثر من حقه يضن ؛ لأنه مسبب ومتعد ، وفي " الأصل " : ولو أن رجلا أوقد نارا أو أحرق كلاء في أرضه فذهبت النار يمينا وشمالا لغيره لم يضمن رب الأرض ، وقال خواهر زاده : تأويله : إذا أوقد نارا توقد مثلها في العرف والعادة ، فأما إذا أوقد نارا لا يوقد مثلها فإنه يضمن . وفي " فتاوى البقالي " : ولو تعدى الماء إلى الأرض جاره وهو يرى ولم يخبر : يضمن . وفي " المحيط " : لو انبثق نهر فجرى في أرض قوم ، وخرب أراضيهم فليس لهم أن يأخذوا أصحاب النهر بعمارة الأرضين ولهم أن يأخذوهم بعمارة النهر . ولو كان له مجرى ماء على سطح غيره فخرب السطح فإصلاح المجرى على صابح المجرى . وذكر " الهندواني " : لو ألقى رجل شاة في أرض طاحونة فسار الماء بها إلى الطاحونة إن كان النهر لا يحتاج إلى الكري فلا ضمان عليه ، وإن كان يحتاج ضمن إن علم أنها خربت من ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم .