ويوصي بالانتفاع بعينه ، بخلاف البيع والهبة والصدقة والوصية بذلك ، حيث لا تجوز العقود إما للجهالة ، أو للغرر ، أو لأنه ليس بمال متقوم حتى لا يضمن إذا سقى من شرب غيره ،
شرح
مبتدأة برأسها ، وإليه مال الأترازي في " شرحه " ، حيث نقل عن " الأصل " : قال محمد : سألت أبا يوسف عن رجل مات ممن له هذا الشرب ؟ فقال : يصير شربه ميراثا ، وإن كان بغير أرض وذلك لأن الملك بالأرض يقع حكما لا قصدا ، ويجوز أن يثبت الشيء حكما وإن كان لا يثبت قصدا كالخمر ملك بالميراث حكما ، وإن كان لا يملك قصدا كسائر أسباب الملك .
[ حكم الوصية بالشرب ]
م : ( ويوصي بالانتفاع بعينه ) ش : أي بعين الشرب ، يعني إذا أوصى أن يسقي أرض فلان يوما أو شهرا أو سنة أخذت من الثلث ، لأن الوصية بالشرب كالوصية بالعلة المجهولة ، وذلك ينفذ من الثلث . وإن مات بطلت الوصية في الشرب بمنزلة ما إذا أوصى بخدمة عبده لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية . وإنما قيد الوصية بعين الشرب احترازا عن الوصية ببيع الشرب وهبته ، فإن ذلك وصية بالباطل والوصية بالباطل باطل .
م : ( بخلاف البيع والهبة والصدقة ) ش : أي لا يجوز ، وقال محمد : سألت أبا يوسف عن الهبة والصدقة والعمرى والرقبى ؟ قال : لا ، أي : لا يجوز ، لأن الشرب لا يملك بالبيع بدون الأرض ، فكذا لا يملك أرض الصدقة والهبة م : ( والوصية بذلك ) ش : أي وبخلاف الوصية ببيع الشرب وصدقته وهبته م : ( حيث لا تجوز العقود ) ش : أي البيع والصدقة والهبة ونحوها م : ( إما للجهالة ) ش : أي كان الماء مجهولا ولا يصير معلوما إلا بالإشارة أو الكيل أو الوزن ولم يوجد شيء منها فكان مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة م : ( أو للغرر ) ش : فإنه على خطر الوجود ، لأن الماء يجيء وينقطع .
م : ( أو لأنه ليس بمال متقوم ) ش : لأن الشرب عبارة عن النصيب من الماء ، والماء لا يملك قبل الاحتراز م : ( حتى لا يضمن إذا سقى من شرب غيره ) ش : يعني من لا شرب له من هذا النهر إذا سقى أرضه بشرب غيره لا يضمن ولو كان مملوكا ضمن ، وإذا لم يكن مملوكا قبل الإحراز لا يجوز بيعه .
وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمة الله عليه - من مشايخ بلخ كأبي بكر الإسكاف ومحمد بن سلمة وغيرهما : يجوز . وفي بيع الشرب يوم أو يومين ، لأن أهل بلخ تعاملوا ذلك والقياس ترك التعامل كما في الاستغناء . وكان الفقيه أبو جعفر وأستاذه أبو بكر البلخي لا يجوزان ذلك . وقالا : هذا تعامل أهل بلدة واحدة ، والقياس يترك بتعامل البلاد كلها كما في الاستصناع ، ولا يترك بتعامل أهل بلدة واحدة .