بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض الماء عن أرضه كيلا تنز ، ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالآخر .
وكذا إذا أراد أن يقسم الشرب مناصفة بينهما ؛ لأن القسمة بالكوى تقدمت ، إلا أن يتراضيا لأن الحق لهما ، وبعد التراضي لصاحب الأسفل أن ينقض ذلك ،
وكذا لورثته من بعده ؛ لأنه إعارة الشرب ، فإن مبادلة الشرب بالشرب باطلة ؛ والشرب مما يورث
شرح
( بينهما أن يسد بعضها ) ش : أي بعض الكوى م : ( دفعا لفيض الماء عن أرضه ) ش : أي لأجل دفع فيض الماء عن أرضه م : ( كيلا تنز ) ش : النز - بالنون وتشديد الزاي المعجمة : - ما تجلب الأرض من الماء ، وقد نزت الأرض إذا جاءت ذات نزو تجلت بها الماء م : ( ليس له ذلك لما فيه من الضرر بالآخر ) .
ش : صورته . ما ذكر في " الأصل " وهو : أن نهرا بين رجلين له خمس كوى من هذا النهر الأعظم ولأحد الرجلين أرضه في أعلى النهر ، وللآخر أرضه في أسفل النهر فقال صاحب الأعلى : أريد أن أسد من هذه الكوة واحدة أو اثنتين ، لأن ماء النهر يكثر في أرض فيفيض وينز منه ، قال : ليس له ذلك ، إلا إن سد الكوى أو أحدث تصرفا في مكان مشترك فلا يكون له إلا برضاء صاحبه ، كما لو أراد أن يوسع الكوى .
م : ( وكذا إذا أراد أن يقسم الشرب مناصفة بينهما ) ش : أي ليس ذلك قوله مناصفة ، أي بالأيام أو بالشهور ، وصورته : أن يقول صاحب الأعلى لصاحب الأسفل : اجعل لي نصف النهر ولك نصفه ، فإذا كان في حصتي سددت منها ما بدا لي . وإذا كان في حصتك فتحبسها كلها ليس له ذلك إلا برضى صاحبه م : ( لأن القسمة بالكوى تقدمت ، إلا أن يتراضيا لأن الحق لهما ) ش : كالمهايأة في الدار إذ أن صاحبه لا يجبر ما إذا تراضيا جاز م : ( وبعد التراضي لصاحب الأسفل أن ينقض ذلك ) ش : أي ما قسماه ، لأن المهايأة غير لازمة ، لأنها عادية ، لأن تجويزها بطريق الإجازة متعذر ، لأنه تكون مبادلة منفعة بمنفعة من جنسها وهو باطل ، فيجوز بطريق الإعارة ، وللمعير أن يرجع في عاريته متى بدا له ذلك .
[ مبادلة الشرب بالشرب ]
م : ( وكذا لورثته من بعده ) ش : أي وكذا لهم أن ينقضوا ذلك ، لأنهم خلفاؤه في ذلك م : ( لأنه إعارة الشرب ) ش : أي لأن هذا الفعل إعارة ، يعني كل واحد منهما يصير لصاحبه نصيبه من الشرب م : ( فإن مبادلة الشرب بالشرب باطلة ) ش : الهاء فيه للتقليل ، لأنه بيع الجنس بالجنس وقد ذكرناه م : ( والشرب مما يورث ) ش : هذا يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون تعليلا لقوله : وكذا لورثته من بعده ، وإليه مال تاج الشريعة في " شرحه " حيث قال : لأن الورثة يقومون مقام الوارث في أملاكه وحقوقه . وقد ملك بالإرث ما لا يملك بغيره من أسباب الملك كالقصاص والدين والخمر ، فإنها تملك بالإرث وإن لم يملك بالبيع والآخر : أن تكون مسألة