تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
حيث يكون له ذلك في الصحيح ؛ لأن قسمة الماء في الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار التسفل والترفع ، وهو العادة ، فلم يكن فيه تغيير موضع القسمة ، ولو كانت القسمة وقعت بالكوى ، فأراد أحدهم أن يقسم بالأيام ليس له ذلك ، لأن القديم يترك على عدمه لظهور الحق فيه ، ولو كان لكل منهم كوى مسماة في نهر خاص ، ليس لواحد أن يزيد كوة وإن كان لا يضر بأهله ؛ لأن الشركة خاصة . بخلاف ما إذا كانت الكوى في النهر الأعظم ؛ لأن لكل منهم أن يشق نهرا منه ابتداء ، فكان له أن يزيد في الكوى بالطريق الأولى .
شرح
إلى فوق م : ( حيث يكون له ذلك في الصحيح ؛ لأن قسمة الماء في الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار التسفل والترفع وهو العادة ، فلم يكن فيه تغيير موضع القسمة ) ش : وفسر الكوى في " الأجناس " بقوله : يعني السواقي . فإن قيل : وإنه وإن تصرف في خالص ملكه مضر بأصحابه وليس له ذلك ؛ لأنه يأخذ الماء أكثر من حقه ، والمتصرف في ملكه إذا أضر بغيره يمنع كعبد بين شريكين كاتب أحدهما نصيبه ، فالجواب عنه : أن يقال : لا يخلو إما أن يكون مقدار عمق نهره وقت القسمة معلوما أو لا ، فإن كان معلوما فله أن يسفل حتى يعود إلى الحالة الأولى ، ولا يمكن من الزيادة على ما كان في القديم كيلا يضر بغيره بأخذ الماء أكثر من حقه . وإن لم يعلم مقدار عمقه في القديم قالوا : سفل مقدار ما يكري مثل هذا النهر في العرف ، والعادة وإن أراد الزيادة منه منع منه ، هكذا قال الفقيه أبو جعفر . م : ( ولو كانت القسمة وقعت بالكوى ، فأراد أحدهم أن يقسم بالأيام ليس له ذلك ) ش : يعني إذا لم يرض الشركاء بذلك ، فإذا رضوا كان له ذلك م : ( لأن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه ) ش : أي في القديم ، لا يثبت إلا بحجة . وفي " كفاية المنتهي " : نهر بين قوم يأخذ من النهر العظيم لكل واحد منهم كوى على التفاوت ، فقال أصحاب السفل : تأخذون أكثر من نصيبكم ؛ لأن كثرة الماء في أول النهر فينقصكم بقدر ذلك ، فيجعل لنا ولكم أياما معلومة ويسد كواكم في أيامنا ليس لهم ذلك لأنه حق ثبت وضعا لذلك ، فلا يعتبر . م : ( ولو كان لكل منهم كوى مسماة ) ش : أي معدودة م : ( في نهر خاص ليس لواحد أن يزيد كوة وإن كان لا يضر بأهله ، لأن الشركة خاصة ) ش : لأن إحداث التصرف فيما هو مشترك إلا بإذن الشركاء . م : ( بخلاف ما إذا كانت الكوى في النهر العظيم ) ش : كالفرات ودجلة والنيل ، حيث لا يمنع أن يزيد في الكوى إذا لم يضر بغيره م : ( لأن لكل منهم أن يشق نهرا منه ) ش : أي من النهر العظيم م : ( ابتداء ) ش : أي في ابتداء الأمر م : ( فكان له أن يزيد في الكوى بالطريق الأولى ) ش : واستشهد