تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فإن تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته ، أو اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز ؛ لأن الحق له إلا أنه إذا تمكن من ذلك بلوح لا يسكر بما ينكبس به النهر من غير تراض لكونه إضرارا بهم .
شرح
ذلك إلا أن يكون أرض صاحب الأعلى من بقعة لا يصل الماء إليه ، إلا أن يتخذ في الماء سكر ، وأرباب الأرضين مقرون أن شربها من هذا النهر ، فلهذا لا بد أن يتخذ في النهر سكر حتى يرتفع الماء إليها . وإن رضوا على أن يجعلوا ذلك مقاومة على أن يسكر كل واحد منهم يوما يسوق الماء كله إلى أرضه جاز . [ تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته ] م : ( فإن تراضوا على أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته ، أو اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز ؛ لأن الحق له إلا أنه ) ش : أي الأعلى م : ( إذا تمكن من ذلك ) ش : أي من السكر م : ( بلوح لا يسكر بما ينكبس به النهر ) ش : نحو الطين أو الترب ؛ لأنه ينكبس النهر به عادة ، وفيه إضرار م : ( من غير تراض ) ش : من الشركاء م : ( لكونه إضرارا بهم ) ش : أي بالشركاء . وفي " فتاوى قاضي خان " : ولو كان الماء في النهر بحيث لا يجري إلى أرض كل واحد إلا بالسكر فإنه قيد بأهل الأسفل ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكر ، ويرجع الماء إلى عراضهم . وفي " المبسوط " : عن ابن مسعود : أهل الأسفل أمراء على أهل الأعلى حتى يردوا . وفيه دليل على : أن ليس لأهل الأعلى أن يسكروا النهر ويحبسوا الماء على أهل الأسفل . وفي " المغني " لابن قدامة : ولو كان نهرا صغيرا أو سيلا ، فيشاء أهل الأرضين الشاربة فيه ، فإنه يبدأ بأهل الأعلى ، ويسقي حتى يبلغ الكعب ثم يرسل للذي يليه ، كذلك إلى انتهاء الأراضي ، فإن لم يفضل عن الأول شيء أو الثاني أو الثالث لا شيء للباقين لأنه ليس لهم إلا ما فضل . فمنهم كالعصبة في الميراث ، وهو قول فقهاء المدينة ، ومالك ، والشافعي ، ولا نعلم فيه مخالفا . والأصل فيه ما روى ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : « أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراح الحرة التي يسقونه بها إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اسق يا زبير ؛ ثم يسيل الماء » متفق عليه .