لأن إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره ، فإنه يؤخذ برفعها ، وقيل : يضمنه النقصان ثم يكبسه بنفسه ، كما إذا هدم جدار غيره . وهذا هو الصحيح ذكره في " أدب القاضي " للخصاف ، وذكر طريق معرفة النقصان ، وما عطب في الأولى ؛ فلا ضمان فيه ؛ لأنه غير متعد إن كان بإذن الإمام فظاهر ، وكذا إن كان بغير إذنه عندهما ، والعذر لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يجعل الحفر تحجيرا ، وهو بسبيل منه بغير إذن الإمام ، وإن كان لا يملكه بدونه .
وما عطب في الثانية ففيه الضمان ؛ لأنه متعد فيه
شرح
حفرها وإزالة الجناية حفره م : ( لأن إزالة جناية حفره به ) ش : أي بالكبس م : ( كما في الكناسة ) ش : بضم الكاف ، وهي الزيادة م : ( يلقيها في دار غيره ، فإنه يؤخذ برفعها ) ش : أي فإن الملقي يؤاخذ برفع الكناسة لإزالة الضرر .
م : ( وقيل : يضمنه النقصان ) ش : أي يضمن الأول الثاني نقصان حريمه م : ( ثم يكبسه ) ش : أي ثم يكبس الأول بنفسه ما حفر الثاني م : ( كما إذا هدم جدار غيره ) ش : حيث يلزم نقصان الهدم ثم سببه بنفسه م : ( وهذا هو الصحيح ) ش : أي القول الثاني هو الصحيح م : ( ذكره في " أدب القاضي " للخصاف ) ش : أراد أن الخصاف ذكره في كتابه " أدب القاضي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، م : ( وذكر طريق معرفة النقصان ) ش : أي وذكر الخصاف كيفية معنى فيه النقصان ، وهو أن يقوم ما قبل الحفر ، ويقوم ما بعد الحفر فيضمن نقصان ما بينهما م : ( وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه ) ش : أي والذي هلك في البئر الأولى لا ضمان فيه م : ( لأنه غير متعد إن كان بإذن الإمام فظاهر ، وكذا إن كان بغير إذنه عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - لأن له أن يحفر بغير إذن الإمام عندهما ، ولهذا ملك البئر في الحالتين ، فإذا كان له ولاية الحفر لا يكون متعديا فلا يضمن ما تولد من حفره ، كما لو حفر في داره .
م : ( والعذر لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أراد بذلك جواب الإشكال الذي يرد على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا كان الأول حفرها بلا إذن الإمام ، والإشكال لا يرد إلا على هذا الوجه ؛ لأنه إذا كان بإذن الإمام لا يرد شيء م : ( أنه يجعل الحفر تحجيرا ) ش : أي أن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجعل الحفر تحجيرا م : ( وهو بسبيل منه ) ش : أي من التحجير م : ( بغير إذن الإمام ، وإن كان لا يملكه بدونه ) ش : أي بدون الإذن . الحاصل : أن له ولاية التحجير بغير إذن الإمام ، وإن لم يكن له الإحياء بغير إذنه ، فيجعل حفره بغير إذن الإمام تحجيرا لا إحياء ، فإذا كان كذلك فقد فعل ما له فعله فلا يكون متعديا فلا يضمن ما تولد فيه .
[ حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى ]
م : ( وما عطب في الثانية ) ش : أي والذي هلك في البئر الثانية م : ( ففيه الضمان ، لأنه متعد فيه