تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قال : وما ترك الفرات أو الدجلة ، وعدل عنه الماء ، ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه لحاجة العامة إلى كونه نهرا . وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريما لعامر لأنه ليس في ملك أحد ؛ لأن قهر الماء يدفع قهر غيره
شرح
ورواه الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الآثار " ولفظه قال : « اختصم رجلان إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نخلة فقطع منها جريدة ثم ذرع بها النخلة فإذا فيها خمسة أذرع فجعلها حريمها » . ومن جهة الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره عبد الحق في " أحكامه " قال : قال أبو داود : خمسة أذرع أو سبعة . وروى الحاكم - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مستدركه " في كتاب " الأحكام " عن موسى بن عقبة ، عن إسحاق بن يحيى ، عن عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى في النخلة أن حريمها مبلغ جريدها » وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأخرجه الطبراني في " معجمه " عن محمد بن ثابت العبدي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل حريم النخلة مد جريدها » وأخرجه أبو داود في " المراسيل " عن عروة بن الزبير قال : « قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حريم النخلة طول عسيبها » . م : ( قال : وما ترك الفرات أو الدجلة ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الفرات نهر أصله في شمالي أرض الروم من جهة الشرق يسير منها إلى أن يجاوز قلعة الروم من جهة شمال حصنها وشرقيها ثم يسير إلى البئر قبلها ، ثم يشرق إلى بالس وقلعة حصن ، ثم الرقة ، ثم الرحبة ، ثم إلى عانة ، ثم هيت ، ثم إلى الكوفة ، ثم يخرج إلى قضاء العراق ويصب في بطائح كبار . وأما دجلة فهي بكسر الدال مخرجه من بلاد الروم ، ثم يمر في آمن وحصن كيفا وجزيرة ابن عمر ، والموصل ، وتكريت ، وبغداد ، وواسط ، والبصرة ، ثم يصب في بحر خراسان م : ( وعدل عنه الماء ) ش : أي ما ترك الفرات أو دجلة ، ومعنى عدل عنه : انكشف عنه وأخذ موضعا غيره . م : ( ويجوز عوده إليه ) ش : أي والحال أنه يجوز عوده إليه ، أي إلى ما ترك عنه ، ومعنى يجوز : يمكن ، م : ( لم يجز إحياؤه لحاجة العامة إلى كونه نهرا ، وإن كان لا يجوز ) ش : أي لا يمكن م : ( أن يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريما لعامر ؛ لأنه ليس في ملك أحد ؛ لأن قهر الماء يدفع قهر غيره )