وقيل : هو عندهما ، وعنده لا حريم لها ما لم يظهر الماء على الأرض ؛ لأنه نهر في التحقيق ، فيعتبر بالنهر الظاهر قال : عند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه بخمسمائة ذراع
والشجرة تغرس في أرض موات لهم حريم أيضا ، حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرا في حريمها ؛ لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ، ويضعه فيه ، وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب ، به ورد الحديث .
شرح
أنهاره والكناسة ، ويختلف ذلك باختلاف صلابة الأرض ورخاوتها . م : ( وقيل : هو عندهما ) ش : أي الذي ذكره في " الأصل " هو قول أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - ، م : ( وعنده ) ش : أي وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( لا حريم لها ما لم يظهر الماء على الأرض ؛ لأنه نهر في التحقيق ) ش : أي لأن القناة نهر في الحقيقة ، ولا حريم للنهر عنده ، أشار إليه بقوله : م : ( فيعتبر بالنهر الظاهر ) ش : حيث لا حريم له .
م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ : م : ( عند ظهور الماء على الأرض فهو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه بخمسمائة ذراع ) ش : وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " الخراج " : وأجعل للقناة من الحريم ما لم يمسح عل وجه الأرض ، مثل ما أجعل للآبار ، فإذا ظهر الماء على وجه الأرض جعلت حريمه كحريم النهر . وقال أيضا في كتاب " الخراج " : ولو أن رجلا له قناة فاحتفر رجل بجنبها قناة فأجراهما من تحتها أو من فوقها كان لصاحب القناة أن يمنعه من ذلك ويأخذه لطمها ، فإذا كان أذن له في احتفارها فحفرها فله أن يمنعه بعد ذلك إن شاء ، ولا غرم عليه في الإذن ما خلا خصلة أن يكون أذن له ووقت وقتا ثم منعه من ذلك قبل أن يجيء الوقت ، فإذا كان على هذا : ضمن له قيمة البناء ، ولم يضمن قيمة الحفر .
م : ( والشجر تغرس في أرض موات لها حريم أيضا ، حتى لم يكن لغيره ) ش : أي لغير الغارس م : ( أن يغرس شجرا في حريمها ؛ لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه ) ش : أي لأن الغارس يحتاج إلى حريم يقطع فيه ثمرة الشجرة ويضعه فيه م : ( وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب ) ش : أي حريم الشجرة مقدر بخمسة أذرع م : ( وبه ورد الحديث ) ش : أي بهذا المقدار ورد الحديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهو ما رواه أبو داود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " سننه " - في آخر الأقضية " عن عبد العزيز بن محمد ، عن أبي طوالة ، عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « اختصم إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلان في حريم نخلة . في حديث أحدهما : فأمر بها فذرعت فوجدت سبعة أذرع ، وفي حديث آخر : فوجدت خمسة أذرع ، فقضي بذلك ، قال عبد العزيز : فأمر بجريدة من جريدها فذرعت » انتهى . سكت عليه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم المنذري بعده .