تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولأن الحاجة فيه إلى زيادة مسافة ؛ لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه الماء ، ومن حوض يجمع فيه الماء ، ومن موضع يجري فيه إلى المرزعة ، فلهذا يقدر بالزيادة ، والتقدير بخمسمائة بالتوقيف . والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في العطن والذراع هو المكسرة ، وقد بيناه من قبل .
شرح
إنسان بعينه بئرا أو عينا كيلا يذهب ماءها ولا ينقص ، انتهى كلام الأترازي . قلت : قد روى البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث يحيى بن آدم حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : حريم البئر خمسون ذراعا ، وحريم العين مائة ذراع . فكان ينبغي أن يكون هذا هو الأصح ، لأنه قول حبر الأمة عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . م : ( ولأن الحاجة فيه إلى زيادة مسافة ؛ لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه الماء ، ومن حوض يجمع فيه الماء ) ش : كالغدير م : ( ومن موضع ) ش : أي ولا بد من موضع م : ( يجري فيه إلى المزرعة ) ش : أي يجري الماء من ذلك الموضع إلى المزارع ، وفي بعض النسخ : إلى المزارعة م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل ما ذكرنا من المعاني م : ( يقدر بالزيادة ، والتقدير بخمسمائة بالتوقيف ) ش : على حريم البئر ، هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره : أن يقال : لما كان حريم العين محتاجا إلى زيادة لما ذكر من المعاني ، فلم قدرت بخمسمائة وعينت بها ؟ . فأجاب : أن التقدير بها بالتوفيق أي بالأثر الوارد بها ، وقد ذكرناه . م : ( والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب ) ش : أشار بهذا إلى الاختلاف فيه أنها من كل الجوانب ، ومن كل جانب كما اختلفوا في حريم البئر ، ونص على أن الصحيح أنها من كل جانب . م : ( كما ذكرنا في العطن ) ش : أي كما ذكرنا الأصح من العطن أن الأربعين من كل جانب م : ( والذراع هو المكسرة ) ش : وهي ذراع العامة ، وهي ذراع الكرباس أقصر من ذراع المساحة التي هي ذراع الملك ، لأن المساحة بيع فيضات بدون ارتفاع الإبهام ، وهذا هو اختيار خواهر زاده . وبعضهم اختار ذراع المساحة ، لأنها أليق بالممسوحات ، هكذا ذكر أصحابنا ذراع المساحة ، ولكن فيه نظر ، لأن أصحاب المساحة ذكروا في كتبهم أن الذراع هي الهاشمية وهي ثمان قبضات ، والقبضة أربع أصابع ، والأصبع شعيرات بطون بعضها ملاصقة لظهور بعض الشعير يثبت شعرات من شعر البرذون . فإن قلت : ما معنى قول " المكسرة " ، وتوصيف الذراع بها لأنها نقضت عن ذراع الملك وهم بعض الأكاسرة بقبضته ، وكان ذراعه سبع قبضات م : ( وقد بيناه من قبل ) ش : أشار به إلى ما ذكره في كتاب الطهارة من قوله : بذراع الكرباس وتوسعة للأمر على الناس فإنها هي المكسرة .
البناية شرح الهداية — صفحة 300 | العيني