تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وأجاب رهط من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ،
شرح
وعتقت فخيرها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من زوجها ، فاختارت نفسها ، وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا ، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " هو عليها صدقة ، ولنا هدية » . أخرجه البخاري في النكاح والطلاق . ومسلم في العتق . وأبو داود في الطلاق ، والنسائي فيه وفي العتق ، أربعتهم عن القاسم عن عائشة . والترمذي في الرضاع ، وابن ماجة في الطلاق . عن الأسود ، عن عائشة وألفاظها متقاربة . وأخرجا نحوه عن قتادة ، عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه مسلم في الزكاة وليس في شيء من طرق الحديث : أن الهدية وقعت حين كانت مكاتبة . ولكن روى عبد الرزاق في " مصنفه " في الطلاق : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع عروة بن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : « جاءت وليدة لبني هلال يقال لها : بريرة فسألت عائشة في كتابتها ، فسامت عائشة بها أهلها ، فقالوا : لا نبيعها إلا ولنا ولاؤها ، فتركتها . فقالت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا يقبلون بيعها إلا ولهم الولاء . قال : " لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق " ، فابتاعتها عائشة وأعتقتها ، وخيرت بريرة فاختارت نفسها ، وقسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاة فأهدت لعائشة منها . فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هل عندكم من طعام ؟ " قالت : لا ، إلا من الشاة التي أعطيت بريرة . ثم نظر ساعة ثم قال : " قد وقعت موقعها هي عليها صدقة ولنا هدية " فأكل منها . قال : وزعم عروة أنها ابتاعتها مكاتبة على ثمانية أواق ولم تعط من كتابتها شيئا . » ورواه البزار في " مسنده " كذلك . وروى عبد الرزاق في المكاتب : أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير ، عن عروة : أن « عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ابتاعت بريرة مكاتبة على ثمان أواق لم تعط من كتابتها شيئا » . م : ( وأجاب رهط من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ) ش : أبو أسيد اسمه أسيد بن ربيعة الساعدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الصحابي ، ذكره ابن أكول - بضم الهمزة وفتح السين - . ثم قال : ذكر أحمد بن حنبل عن أبي مهدي ، عن سفيان عن أبي الزناد عن أبي سلمة ، عن أبي أسيد الساعدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني بفتح الهمزة وكسر السين - . وقال أبو عبد الله : قال عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - ووكيع - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأبو أسيد ، - يعني بضم الهمزة وكسر السين - ، وهو الصواب . ومولاه اسمه : أسد بن علي بن عبيدة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل : هو أبوه ، والأكثر أنه مولاه وهو - بفتح الهمزة وكسر السين - وقيد فيه بالضم . وذكر " شرح الجامع الصغير " عنه أنه قال : « أعرست وأنا عبد ، فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفيهم أبو ذر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، فأجابوني » .
البناية شرح الهداية — صفحة 263 | العيني