تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فلا بأس به ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال : لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك ، لأنه إعانة على المعصية . وله : أن الإجارة ترد على منفعة البيت ، ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه ، وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبته عنه ،
شرح
استحقاق بالمسلمين بخلاف السواد . وقالوا أيضا في سواد الكوفة ، لأن الغالب فيها أهل الذمة والروافض ، أما في سوادنا فيمتنعون عن إحداث ذلك ، لأن الغلبة في سوادنا لأهل الإسلام فيمنعون عن ذلك في السواد والأمصار جميعا . م : ( فلا بأس به ) ش : أي بما ذكر من الأشياء م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي هذا الذي ذكرناه من الجواز عند أبي حنيفة . م : ( وقالا : لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك ) ش : أي يؤجره ، يقال : أكراني داره أو دابته ، أي أجرنيها ، والمعنى : أنه لا يجوز أن يكري بيته بشيء من الذي ذكرناه ، وبه قالت الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لأنه إعانة على المعصية ) ش : والمعين على المعصية عاص . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أن الإجارة ترد على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ، ولا معصية فيه ) ش : أي في إجارة البيت م : ( وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه ) ش : أي المستأجر مختار في فعل المعصية يعني أن ذلك باختياره ، م : ( فقطع نسبته عنه ) ش : أي قطع نسبة المعصية عن العقد . وفي بعض النسخ : فيقطع نسبه عنه ، وهذا كما إذا أخذ من هرب ممن قصده بالقتل حتى قتله لا شيء على الآخر لتخلل فعل فاعل مختار ، وكذلك هذا الإثم على الآخر بهذا المعنى . وقال شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في باب الإجارة الفاسدة من " الأصل " : وهو كمن باع جارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها من غير المأتى لم يأثم من فعل المشتري . وكذا قوله : فيمن باع غلاما قصد الفاحشة . فإن قلت : ألا ترى أن قوله سبحانه وتعالى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } [ الأنعام : 108 ] الآية ، حرم المسبب وإن تخلل فعل فاعل مختار . وقلت : الكلام في المسبب المحض ، أما إذا كان سببا بعمل العلة فلا وسب الكافر والضم كذلك ، لأنه يبعث لهم ذلك على الفعل القبيح ، بخلاف إجارة البيت ، لأنه لا يحمل المستأجر على اتخاذه بيت نار ، ولهذا لو أجر داره ليضع فيها متاعا ، أو ليكن تحت الأجرة ، لأنه لم يتعلق الإجارة بما قال ، بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة ، لأن البائع يعمل العلة ، لأنهم لا يتمكنون من إنارة الفتنة إلا بالسلاح ليكون البيع منهم بمنزلة علة العلة .