والمحرم قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة » ، وهذا إذا كانت شابة تشتهى ، أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى ، فلا بأس بمصافحتها ولمس يدها ؛ لانعدام خوف الفتنة .
شرح
[ مصافحة العجوز التي لا تشتهى ولمس يدها ]
م : ( والمحرم ) ش : - بكسر الراء - أراد به المحرم الذي قال في قوله لقيام المحرم م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة » ش : وهذا لم يثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يذكره أحد من أرباب الصحاح والحسان .
م : ( وهذا إذا كانت شابة تشتهى ) ش : أي هذا الذي ذكرنا من حرمة وجه الأجنبية وكفيها إذا كانت شابة تشتهي منها الرجال ، م : ( أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ولمس يدها لانعدام خوف الفتنة ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن قلت هذا تعليل في مقابلة النص وهو ما ذكرناه في الكتاب من مس كف امرأة . الحديث .
قلت : المرأة أمرة تدعو النفس إلى مسها أما إذا هربت العين من رؤيتها واترادى يجد الحاثر من لعابها فلا إثم .
ثم قال : أباح للرجال المس هنا إذا كانت عجوزا ولم يشترط كون المساس لا يجامع مثله ولا يشتهى مثله .
وقد ذكر مثل هذا ووضع المسألة فيما إذا كانت المرأة هي الماسة لما فوق الإزار فقال : إن كانت المرأة عجوزا لا تجامع مثلها والرجل شيخ كبير لا يجامع مثله لا بأس فالمصافحة حينئذ .
فصار في المسألة روايتان ، في رواية : أباح المصافحة إذا لم يشته أحدهما ، وفي رواية : يشترط أن يكون كل واحد منهما لا يشتهي .
وجه الأولى : أن العجوز ألحقت بالصغيرة ويجوز مصافحتها وإن اشتهى الماس .
وجه الأخرى : وهو الفرق بينهما أن أحد المصافحين إذا كان صغيرا لا تؤدي المصافحة ، إلى الاشتهاء من الجانبين ، أما في حق البالغ فلأنه غير بالغ مسته وأما في حق الصغيرة فلأنها لا تعلم الاشتهاء . أما إذا كان بالغين فالشاب إن لم يشته بمس العجوز فهي تشتهي بمس الشاب ؛ لأنها قد علمت بذلك فتؤدي إلى الاشتهاء وهو حرام ما يؤدي إليه كذلك .
ثم قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقد كنت سمعت من بعض أساتذتنا طيب الله ثراه أبياتا يليق استشهادها في هذا الموضع فأوردتها تذكرة ، طيب الله مرقد الماضين آمين ( شعر ) .