لما قلنا ، وإن كان لا يأمن عليها لا تحل مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة . والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها والنظر إليها لعدم خوف الفتنة .
قال : ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها ، وللشاهد إذا أراد الشهادة عليها النظر إلى وجهها ، وإن خاف أن يشتهي للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة ، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عنه ، وهو قصد القبيح ،
شرح
م : ( لما قلنا ) ش : أراد به قوله : لانعدام خوف الفتنة م : ( وإن كان لا يأمن عليها لا تحل مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة . والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها والنظر إليها لعدم خوف الفتنة ) ش : لأنه ليس لبدنها حكم العورة ، ولأن العادة ترك التكليف بستر عورتها إن لم تبلغ حد الشهوة كذا في " المبسوط " .
فإن قلت : ما حكم الأمر ؟
وقلت : روى البيهقي عن بقية من الوصيين عن بعض المشيخة قال : يكره أن يحد النظر إلى الغلام الأمرد الجميل الوجه ، وقد روي هذا عن بقية الوازع وهو ضعيف عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا والمشهور بقية عن الوصيين .
وقد روى أبو حفص الطحان في معناه حديثا موضوعا عن الثوري عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا ، قال البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفتنة الأمرد ظاهرة لا يحتاج إلى خبر ، وقد أفتى الشيخ محيي الدين النووي بمنع النظر إليه سواء كان بشهوة أو بغير شهوة . وبعضهم فصلوا فقالوا : إن كان بشهوة لا يباح وإن كان بغير شهوة فلا بأس .
قلت : الأولى في هذا الزمان أن يفتي بقول الشيخ محيي الدين لظهور الفسق والشناعة بين الناس .
وذكر في " فتاوى الإمام ناصر الحسامي - رَحِمَهُ اللَّهُ - " : الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وإن كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه إلى قدمه . قال العبد الضعيف : لا يحل النظر إليه عن شهوة فأما الخلوة به والنظر إليه لا عن شهوة لا بأس به ولهذا لم يأمر بالتقارب .
[ نظر القاضي للمرأة للحكم عليها ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها ، وللشاهد إذا أراد الشهادة عليها النظر إلى وجهها ، وإن خاف أن يشتهي للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة ، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عنه ، وهو قصد القبيح ) ش : هذا كالظاهر ، وهكذا كما يجوز للشهود النظر إلى الصورة عند الزنا ليقيموا الشهادة وكما يجوز للمسلمين أن يرموا صبيان المسلمين وأسرابهم