تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يباح ؛ لأن فيه بعض الضرورة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يباح النظر إلى ذراعيها أيضا ؛ لأنه قد يبدو منها عادة . قال : فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها
شرح
بلغت المرأة المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا » وأشار إلى وجهه وكفه . وأخرجه البيهقي أيضا في " سننه " . م : ( وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها ) ش : أراد به أن ما روي عن علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تنصيص على عدم إباحة النظر إلى قدمي الأجنبية . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يباح ؛ لأن فيه بعض الضرورة ) ش : هذه رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة ؛ لأن القدم موضع الزينة الظاهرة . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يباح النظر إلى ذراعيها أيضا ؛ لأنه قد يبدو منها عادة ) ش : خصوصا إذا جردت نفسها للخبز والطبخ ، ذكره شمس الأئمة البيهقي في " كفايته " . م : ( قال : فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها ) ش : أي قال القدوري والحاصل أن الذي ذكره من جواز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها إذا أمن الشهوة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] ، وأما إذا لم يأمن الشهوة لم يجز النظر إلى وجهها أيضا ولا إلى كفيها . والدليل على ما رواه البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : رأيت أسسه باللمم . قال أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنى العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » . وأخرج مسلم وأبو داود - رحمهما الله - من حديث أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا ، يدرك ذلك لا محالة ، فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليدان زناهما البطش ، والرجل زناها الخطى ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذب » .