تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال : ولا بأس بأن يربط الرجل في أصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة ويسمى ذلك الرتم والرتيمة ، وكان ذلك من عادة العرب ، قال قائلهم : لا ينفعنك اليوم إن هممت بهم . . . كثرة ما توصي وتعقاد الرتم
شرح
تكبرا فيكره ، وأن يفعله للضرورة والحاجة فلا يكره . وقد روى أبو داود مسندا إلى جابر بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس » . وكذلك الاتكاء إن كان تكبرا يكره ، وإن كان لضرورة فلا . م : ( قال : ولا بأس بأن يربط الرجل في أصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة ) ش : هذه من خواص " الجامع الصغير " صورتها فيه محمد عن يعقوب ، عن أبي حنيفة : أنه كان لا يرى بأسا بربط الرجل في أصبعه الخيط أو في خاتمه للحاجة انتهى . وذلك لأنه لو كره إنما يكره لكونه عبثا وهذا ليس بعبث ؛ لأنه تعلق به ضرب فائدة وهو التأكيد في رعاية حق المسلمين ليكون ذلك أقرب للذكر وأبعد عن النسيان والتقصير ، فلما كان كذلك لم يكن به بأس . م : ( ويسمى ذلك الرتم والرتيمة ) ش : أي ويسمى ذلك الخيط الذي يعقد على الأصبع للتذكرة الرتم - بفتح الراء وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم - وهو الجمع رتمة - بالفتحات أيضا - وكذلك سمي رتيمة - بالياء آخر الحروف بع الميم - ويجمع على رتائم ، يقال : أرتمت الرجل إرتاما ، إذا عقدت في أصبعه خيطا يستذكره حاجة ، كذا قال أبو عبيد في " غريب المسند " . وقال ابن دريد في " الجمهرة " : والرتمة شيء كان يفعله أهل الجاهلية كان الرجل إذا أراد سفرا عمدا إلى شجرتين متقاربتين فعقد غصنين منهما ، فإذا رجع من سفره فإذا كان الغصان بحالهما علم أنه لم يخن في أهله ، وإن كانا منحلين ظن بأهله ظن السوء يقال ارتمت رتمت إذا فعلت ذلك . م : ( وكان ذلك من عادة العرب ) ش : أي ربط الخيط على الأصبع للتذكرة كان من عادة العرب ، م : ( قال قائلهم ) ش : أي قائل العرب ، قال الكاكي : قائل شعر الكتاب ابن السكيت وليس كذلك بن قائلة من العرب ، وإنما استشهد به ابن السكيت : م : ( لا ينفعنك اليوم إن هممت بهم . . . كثرة ما توصي وتعقاد الرتم )