تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لأنه نوع تجبر وتكبر . قال : وكذا التي يمسح بها الوضوء أو يتمخط بها وقيل : إذا كان عن حاجة لا يكره وهو الصحيح ، وإنما يكره إذا كان عن تكبر وتجبر وصار كالتربع في الجلوس .
شرح
قال : أرأيت لو اغتسل بالماء البارد في ليلة باردة أيقوم حتى يجف قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وبه نأخذ ولا نرى بذلك بأسا ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( لأنه نوع تجبر وتكبر ) ش : لأنه يشبه زي العجم فيكره ، وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " ، وكان الفقيه أبو جعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : إنما يكره ذلك إذا كان شيئا نفيسا ؛ لأن في ذلك فخر أو تكبر ، وأما إذا لم تكن الخرقة نفيسة فلا بأس ؛ لأنه لا يكون فيه كبر . م : ( قال : وكذا التي يمسح بها الوضوء ) ش : أي وكذا تكره الخرقة التي يمسح بها الوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به م : ( أو يتمخط بها ) ش : أي بالخرقة م : ( وقيل : إذا كان عن حاجة لا يكره ) ش : أي حمل الخرقة واستعمال المنديل عقيب الوضوء إذا كان عن ضرورة التنشيف لا يكره م : ( وهو الصحيح ) ش : أي هذا القول هو الصحيح . وكذا قال في " جامع قاضي خان " و " المحبوبي " ، وذلك لأن المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل الوضوء ، كيف وقد روى الترمذي في " جامعه " : حديث سفيان بن وكيع ، قال حدثنا عبد الله بن وهب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري ، عن عروة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « كان لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرقة ينشف بها بعد الوضوء » . ثم قال : وحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ليس بالقائم ، ولا يصح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الباب شيء . ثم قال أبو عيسى : وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء ، ومن كره فإنما كرهه من قبل أنه قيل : إن الوضوء يوزن ، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري - رحمهما الله - وقال الزهري : إنما أكره المنديل بعد الوضوء فإن الوضوء يوزن . م : ( وإنما يكره إذا كان عن تكبر وتجبر وصار كالتربع في الجلوس ) ش : فإن كان يفعله تجبرا أو