والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن . قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير ؛ لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس ، حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها .
قال : وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق ؛
شرح
م : ( والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن ) ش : يعني لما كانت الإباحة للضرورة ، والضرورة لم تندفع في حديث عرفجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دونه ، أي دون الذهب ؛ لأنه أنتن ، فلذلك أمره بالذهب .
ومسألة الأنف على الاتفاق إذا أنتن أو خيف ذلك . وأما تضبيب الأسنان فتحال عن هذا القدر .
وقال تاج الشريعة : يعني أن الضرورة لم تندفع بالفضة ؛ لما روي من النتن ولو كان كذلك فأبو حنيفة يجوز ذلك أيضا ، هكذا أشار إليه محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " السير الكبير " .
م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز تحلية الصبيان ، وعن بعض الصحابة : لا يجوز كما قلنا . وكذا عندنا : يكره أن يخضب يده أو رجليه بالحناء من غير حاجة ، كما يكره للرجل .
وفي " فتاوى العتابي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في " الدراية " : وعن الثلاثة : لا بأس بتحلية الصبي م : ( لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس ، حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها ) ش : وهذا ظاهر . وفي شرح " الأقطع " : لأن الصبي يجوز أن يعرف ما يجوز في الشريعة دون ما لا يجوز ليألف ذلك ، أما ترى إنما يمنعهم من شرب الخمر ويأخذهم بالصوم الصلاة ليألفوا ذلك . وكذلك يمنعهم لبس الحرير والذهب ليألفوا ذلك .
[ الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق ]
م : ( قال : وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " : وصورته محمد عن يعقوب : عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه كان يكره هذه الخرقة التي يمسح بها العرق وهذه من الخواص .
قال فخر الإسلام البزدوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : وكذلك الخرقة التي يمسح بها الوضوء محدثة بدعة يجب أن تكره لأنها لم تكن في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أحد من الصحابة والتابعين قبل ذلك وإنما كانوا يتمسحون بأطراف أرديتهم .
وقد قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " الآثار " : وأخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن حماد عن إبراهيم - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في الرجل يتوضأ ويمسح وجهه بالثوب ، قال : لا بأس ، ثم