فصل : في الوطء والنظر واللمس قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] ،
شرح
[ فصل في الوطء والنظر واللمس ]
[ النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها ]
م : ( فصل في الوطء والنظر واللمس ) ش : هذا فصل في بيان أحكام الوطء وأحكام النظر والمس والقبلة . وقد فصل الأكل لكثرته ، ثم فصل اللبس قدم على هذا الفصل لكثرة شدة الاحتياج إليه بالنسبة إلى هذا الفصل .
م ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : أي إلى المرأة الأجنبية . وبه قال مالك والشافعي - رحمهما الله - والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ النور : 30 ] { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] .
وموضع الزينة الرأس ؛ لأنه موضع الإكليل . والشعر ؛ لأنه موضع الفصاص الدريهمات . والأذن ؛ لأنها موضع القرط . والعنق ؛ لأنه موضع القلادة . والصدر ؛ لأنه موضع الوشاح . والعضد ؛ لأنه موضع الدملج . والذراع ؛ لأنه موضع السوار . والساق ؛ لأنه موضع الخلخال ، وذكر الزينة وأراد موضعها من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل للمبالغة في الستر .
م : ( إلا إلى وجهها وكفيها ) ش : استثناء من قوله : لا يجوز ، والمعنى يجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها .
م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } [ النور : 31 ] ش : أي لا يظهرن أي النساء أي مواضع زينتهن وقد بينتها الآن .
م : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] ش : استثنى من قوله : ولا يبدين ، إلا ما ظهر من الزينة ، ثم اختلفوا فيها : يعني فيما ظهر ما هو ؟ فقال بعضهم : المراد الملاءة والبرقع والخفاف لا يحل النظر للأجانب إلا إلى ملاءتها وبرقعها وخفيها الظاهرة ، وهو قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - .
وقد روى الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بإسناده إلى أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : " وما ظهر منها : الثياب والجلبات " وقال بعضهم : هو ما فوق الدرع . روى الطحاوي بإسناده إلى أبي منصور - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن إبراهيم قال : هو ما فوق الدرع . وقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : المراد منه إحدى عينيها ؛ لأنها مضطرة إلى