تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب الأبيض على المضاربة ، بخلاف القصارة والحمل ؛ لأنه ليس بعين مال قائم به ، ولهذا إذا فعله الغاصب ضاع عمله
شرح
أي بالمصبوغ دل عليه قوله فإن صبغها . وكذا الضمير في به يرجع إلى المصبوغ وفي الحقيقة يرجع إلى الثياب ولكنه لما ذكره أولناه هكذا م : ( حتى إذا بيع ) ش : أي المصبوغ المذكور م : ( كان له ) ش : أي للمضارب م : ( حصة الصبغ وحصة الثوب الأبيض على المضاربة ) ش : حتى إذا كانت قيمة الثوب غير مصبوغ ألفًا ومصبوغ ألفًا ومائتين كان الألف للمضاربة ومائتا درهم للمضارب بدل ماله وهو الصبغ . فإن قلت : فما حكم سائر الألوان ولم خص الحمرة ؟ . قلت : لأن السواد نقصان عند أبي حنيفة ، وأما سائر الألوان فكالحمرة ، ذكره فخر الإسلام في " الجامع الصغير " . وقال في " تحرير المحيط " : إن صبغها المضارب بعصفر أو زعفران أو صبغ آخر يزيد في الثوب ، فإن كان رب المال قال له اعمل فيه برأيك كان صاحب الثوب بالخيار ، فإن شاء ضمن المضارب قيمة ثوبه أبيض ، وإن شاء أخذ الثياب وأعطاه قيمة ما زاد الصبغ فيه يوم الخصومة إلا يوم اتصل بثوبه كما في الغاصب . وهذا إذا لم يكن في مال المضاربة ، فأما إذا كان فيقدر ما كان حصة المضارب من الثياب لا يضمنه ، فإن لم يفعل رب المال شيئًا من ذلك حتى باع المضارب الثياب جاز بيعه وبرئ من الضمان ولم يكن لرب المال أن يمنعه من البيع ، وإذا جاز بيعه فينظر بعد ذلك إن باعها مساومة يقسم الثمن بين رب المال وبين المضارب على قيمة الثياب غير مصبوغة ، وعلى قيمتها المصبوغة فتفاوت ما بينهما يكون قيمة الصبغ حتى إنه إذا كان قيمة الثياب غير مصبوغة ألفا وقيمتها مصبوغة ألف ومائتان فالألف للمضاربة والمائتان للمضارب بدل صبغه ، وإن باعها مرابحة فإن هذا الثمن ينقسم على الثمن الذي اشترى المضارب الثياب به وعلى قيمة الذي صبغ المضارب به . م : ( بخلاف القصارة ) ش : بفتح القاف ، لأن القصارة بالكسر حرفة القصار ، وبالفتح فعله مصدر من قصر الثوب إذا بيضه م : ( والحمل ) ش : أي حمل المتاع م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من القصارة والحمل م : ( ليس بعين مال قائم به ) ش : أي بالثوب حتى يكون بإزائه بعض الثمن فيكون جميع الثمن للمضاربة . وإنما قال ليس بعين مال قائم لأنه في الحمل ظاهر . وأما في القصارة فلا تنفي الثوب ولا تزيد فيه شيئًا ويبقى أبيض على ما كان أصله . م : ( ولهذا ) ش : توضيح لما قاله من الفرق م : ( إذا فعله الغاصب ضاع عمله ) ش : يعني لو
البناية شرح الهداية — صفحة 93 | العيني