تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
عليك ذلك يقبض من عنده بعد الجثو على الركب بحضرة المحققين ، فذلك الفوز العظيم قدره ، وإلا فإياك ودعوى معرفة الهداية ، فتكون من الجهلة الذين ظهر عند ذوي التحصيل عذرهم فألحق بالآخرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا انتهى كلامه . فنقول - وبالله التوفيق - : المدعي هاهنا أن موت المكاتب لا يوجب الفسخ ؛ لأن موت المولى لا يوجبه ، فكذا موت المكاتب ؛ لأن العدم في الصورة الاتفاقية ثابت بالإجماع ، فكذا في النزاعية بالقياس عليه ؛ لأن العدم في الاتفاقية إنما كان لتحصيل المصالح المتعلقة بالعقد بشهادة المناسبة ، فكذا في النزاعية وهي الإضافة في الدعوى ، فإن منع حققها في تلك الصورة . أجيب : إنما هي محققة فيها ، فإن المسألة المتعلقة بالعقد أمور مطلوبة ، فإن منع المطلوبة أجيب بأنه مكابرة ؛ لأنها هي المطلوبة في التحقيق عند العقلاء ، فإن كان عاقلا لو خير بين أن يحصل المصالح المتعلقة بالعقد وبين أن لا يحصل فإنه كان يختار الحصول على عدم الحصول . فإن قيل : الأصل في الحكم في الأصل أن لا يضاف إلى المشترك لرجحانه . أجيب : بأن الحكم يضاف إلى ما هو اللازم فيهما أو في الفرع على تقدير اللزوم في الأصل ، وأنه هو المشترك بينهما . تحقيقه أن الحكم في الأصل أن يضاف إلى المشترك ؛ لأنه يضاف إليه أو إلى ما يحقق الإضافة إليه ، يعني تحقق إضافة إلى الإضافة إلى المشترك لقيام الدليل على كل واحد منهما وهو المناسبة . فأما ما كان يكون مضافا إلى المشترك فإذا ثبت هذا نقول العدم في الاتفاقية يدل على أحد الأمرين ، أحدهما المشترك بين الوجوبين ، وهو كون الوجوب محصلا للمصالح المتعلقة بالعقد لا يكون عنه أصلا . يعني لا في الأصل وهو الصورة الاتفاقية ، ولا في الفرع وهو الصورة النزاعية . والثاني المشترك بين العدمين وهو المانع عن الوجوب قطعا ، فإنه إذا لم يتحقق أحدهما يلزم الوجوب في الاتفاقية بالمقتضى السالم عن المعارضين القطعيين ، أحدهما مانعة المشترك بين العدمين ، معاوضة للمقتضى للوجوب . وأما بيان الأمرين فلأنها تقتضي العدم لأن المشترك بين العدمين إذا كان مانعا فيهما كان العدم في الاتفاقية ثابتا . وأما كون شمول العدم معارضا للمقتضى للوجوب الظاهر ، وأما بيان سلامة المقتضى على تقدير عدم الأمرين فإنهما منتفيان على هذا التقدير .
البناية شرح الهداية — صفحة 450 | العيني