وكل ذلك ممكن على ما عرف تمامه في الخلافيات
شرح
والحكم هو وقوع العتق مما يمكن إثباته من حين الموت كالملك ، ثم حكمنا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته إما بأن يقام الترك الموجود في أجزاء حياته مقام التخلية من المال والمولى وهو الأداء المستحق عليه ، أو يكون أداء خلفه كأدائه .
توضيح هذا : أنه متى غلب على ظنه الموت وظهرت أماراته وانقطع رجاء الحياة يكون الظاهر أنه يخلي بين المال والمولى ليصل بذلك إلى شرف حرية نفسه ، وحرية أولاده وسلامة أكسابه .
فعلم من ذلك أن الإشراف على الموت سبب لأداء المال ، فإذا أدى خلفه عنه استند الأداء إلى ما قبل الموت ، فصار كأنه أداه بنفسه ، ويكون المراد من قوله بإسناد سبب الأداء ، أي بإسناد هو الأداء لا العقد ، إذ لو أريد من سبب الأداء العقد لاستند الأداء إلى زمان العقد وليس كذلك ، بل الاستناد إلى ما قبيل الموت .
ولو أريد بالسبب الموت فله وجه أيضا ؛ لأنا إنما نثبت الإسناد بالضرورة وهي تندفع بالاستناد إلى ما قبيل الموت .
فلا تستند إلى أول العقد ، هذا ما قرره شيخ تاج الشريعة - رحمهما الله - .
فإن قيل ، لو قذفه قاذف بعد إذا أبدل الكتابة في حياته يحد قاذفه ، ولو حكم بحريته في آخر حياته ينبغي أن يحد قاذفه والحال أنه لا يحد .
قلنا : تثبت الحرية في آخر حياته لضرورة حاجته إليها ، والثابت بالضرورة لا يعدي موضعها ، فلا تظهر في حق أخصائه ، فلا يحد قاذفه ، مع أن الحدود تدرأ بالشبهات ، والحرية هاهنا تثبت مع الشبهة ، وما يثبت الاستناد يثبت من وجه .
م : ( وكل ذلك ممكن ) ش : والإشارة إلى ما ذكره من قوله وينزل حيا ، وقوله أو يستند الحرية . . . إلى آخره ، ويكون أداء خلفه كأدائه م : ( على ما عرف تمامه ) ش : أي تمام أصل هذا الخلاف م : ( في الخلافيات ) ش : أراد بها نسخ الخلافيات ، فإن المحققين من أصحابنا المتقدمين صنفوا نسخا مشتملة على المسائل الفقهية الخلافية ، وطريقة الخلاف . وذكروا فيها كثيرا من المسائل الخلافية ، غير أنهم ما ذكروا من مسائل المكاتب إلا هذه المسألة وحدها .
وقد قال صاحب " العناية " : عليك باستحضار القواعد الأصولية لاستخراج ما يحتاج إليه القياس ، فإن تعذر ذلك فراجع إلى الأصول الجدلية بادعاء إضافة الحكم إلى المشترك وسد طريق ما يرد من ورده وادعى الإضافة إلى المختص في هذا الموضع وأمثاله ، فإن يسر الله