تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ، ويجبر المولى على القبول ويعتقون ؛ لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى وهي أولى بذلك من الأجنبي .
شرح
ليس في مكاتب المبسوط فإن هناك المسألة فمن كاتب عبدا على نفسه وأولاده الصغار . فلولا رواية " الجامع الصغير " لكان لقائل أن يقول للأب على الصغير من الولاية ما ليس للأم ، فرواية " الجامع الصغير " تبين أن ذلك كله سواء ، وفائدة وضع المسألة في الصغيرين وإن كان في الكبيرين كذلك هي ترتيب ما ذكره من الجواب بقوله وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ويعتقون ؛ لأنه لولا هذا الوضع كان لقائل أن يقول في مثل هذا الموضع إذا أدى أحد الابنين ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر ؛ لأنه لا أصالة بينهما ولا تبعية ، بخلاف الأمة وابنها . فإن أداء الأم كأداء ابنها بطريق أنها تستتبعه ، وكذلك أداء الابن كأداء أمه لدخوله في كتابتها تبعا . أما أداء رهن الابن ليس كأداء أخيه لما أنه لا تبعية بينهما ، ولهذا وضع هذه المسألة في المبسوط في الأولاد الصغار ليفيد هذه الفائدة ، ولكن اختار في الجامع لفظ التثنية ؛ لأنه أقل ما يتحقق فيه هذه الفائدة . وقال تاج الشريعة : إنما قيد بالصغيرين ليجوز مطلقا قياسا واستحسانا . م : ( وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ويجبر المولى على القبول ويعتقون ؛ لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى ) ش : وهي كتابة العبد عن نفسه وعن العبد الغائب ، وذلك أن الأم إذا أدت فقد أدت دينا على نفسها ، وكل من الولدين إن أدى فهو متبرع غير مضطر ، وفي ذلك لا رجوع . فإن قلت : إذا أدى أحدهما ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر ؛ لأنه لا أصالة بينهما ولا تبعية . قلت : إن أحدهما إذا أدى كان أداؤه كأداء الأم ؛ لأنه تابع لها من كل وجه . ولو أدت الأم عتقوا ، فكذا إذا أدى أحدهما . م : ( وهي أولى بذلك من الأجنبي ) ش : أي الأم أولى بذلك من الأجنبي . قال تاج الشريعة : أي من العبد الأجنبي ، أي لما جاز هذا العقد في حق الأجنبي على ما ذكر في المسألة الأولى فأولى أن يجوز عند الأم في حق ولدها ، لأن ولدها أقرب إليها من الأجنبي . قال صاحب العناية : لعله إشارة إلى ما ذهب إليه بعض المشايخ أن ثبوت الجواز هنا قياس واستحسان ، لأن الولد تابع لها ، بخلاف الأجنبي وأرى أنه الحق والله أعلم . قلت : أشار بذلك إلى ما قاله تاج الشريعة بقوله إنما قيد الصغيرين ليجوز مطلقا قياسا واستحسانا ، وقد ذكرناه آنفا .