تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
والغائب متبرع به غير مضطر إليه . قال : وليس للمولى أن يأخذ العبد الغائب بشيء لما بينا ، فإن قبل العبد الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء ، والكتابة لازمة للشاهد ؛ لأن الكتابة نافذة عليه من غير قبول الغائب فلا يتغير بقبوله كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه ، حتى لو أدى لا يرجع عليه ، كذا هذا ، قال : وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز ،
شرح
( والغائب متبرع به غير مضطر إليه ) ش : أي من جهة الحاضر ، بخلاف معير الرهن ، فإنه مضطر فيه . فإن قيل : الغائب هاهنا معير الرهن مضطر ، ولهذا يرجع على المستعير بما أدى ، فكيف قال غير مضطر إليه . فالجواب أنه كهو في جواز الأداء من غير دين عليه لا في الاضطرار . فإن الاضطرار إنما هو إذا فات له شيء حاصل ، وهاهنا ليس كذلك ، بل إنما هو بعوضيه أن يحصل له الحرية ، وهذا كما يقال عدم الربح لا يسمى خسرانا . فإن قلت : حق الحرية حاصل بالكتابة فإنه لو لم يؤده فكان مضطرا . قلت : هو متوهم ، وهو حق الرجوع لم يكن تابعا فلا يثبت به . م : ( قال : وليس للمولى أن يأخذ العبد الغائب بشيء لما بينا ) ش : أراد قوله ؛ لأنه تبع فيه . م : ( فإن قبل العبد الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء ) ش : يعني لا يؤثر قبوله في لزوم بدل الكتابة عليه ، وكذلك رده لا يؤثر في رد عقد الكتابة عن الحاضر . م : ( والكتابة لازمة للشاهد ، لأن الكتابة نافذة عليه ) ش : أراد بالشاهد العبد الحاضر ، يعني أن الكتابة لزمت الحاضر قبل إجازة الغائب ، فبعد إجازته لا يتغير ذلك ، والأصل هذا لم يكن للمولى أن يأخذ الغائب وإن قبل . م : ( من غير قبول الغائب ، فلا يتغير بقبوله ) ش : يعني أن الكتابة قبل القبول نافذة على الشاهد من غير وجوب البدل ، فلا يتغير بقبوله . فليس للمولى أن يأخذه بشيء من بدل الكتابة . م : ( كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه ، حتى لو أدى لا يرجع عليه ، كذا هذا ) ش : أي حكم الغائب . [ كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين ] م : ( قال : وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز ) ش : يعني إذا قبلت عقد الكتابة عن نفسها وعن ابنيها فالعقد جائز والحكم في العبد كذلك ، وليس في وضع المسألة في أمة فائدة سوى ما ذكره الفقيه أبو جعفر في " كشف الغوامض " أن رواية الجامع من الفائدة ما
البناية شرح الهداية — صفحة 426 | العيني