قال : وإذا كاتب العبد عن نفسه ، وعن عبد آخر لمولاه ، وهو غائب ، فإن أدى الشاهد ، أو الغائب عتقا ، ومعنى المسألة أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب ، وهذه الكتابة جائزة استحسانا . وفي القياس تصح على نفسه لولايته عليها ، ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه . وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا والغائب تبعا ، والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها تبعا ، حتى عتقوا بأدائها . وليس عليهم من البدل شيء .
شرح
[ كاتب المولى عبدا عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب ]
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كاتب العبد ) ش : أي إذا كاتب المولى عبدا م : ( عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب ) ش : بجر غائب ؛ لأنه صفة لقوله عبد آخر م : ( فإن أدى الشاهد أو الغائب عتقا ) ش : أي الشاهد والغائب جميعا . م : ( ومعنى المسألة ) ش : أراد شرح المسألة المذكورة المنقولة من " الجامع الصغير " م : ( أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب وهذه الكتابة جائزة استحسانا . وفي القياس تصح ) ش : أي الكتابة .
م : ( على نفسه لولايته عليها ، ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه ) ش : كما لو جمع بين عبده وبين عبد غيره فباعهما . وعند الثلاثة لا يصح في حق العبد الغائب .
م : ( وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا والغائب تبعا ، والكتابة على هذا الوجه مشروعة ، كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها ، وليس عليهم من البدل شيء ) ش : فإذا نفذ العقد فلا يتوقف على قبول الغائب شيء من بدل الكتابة ، ولا يعتبر رده الكتابة إجازة .
ولو اكتسب شيئا لا يأخذه المولى من يده وليس للمولى أن يبيعه من غيره ولو أبرأه المولى أو وهبه بدل الكتابة لا يصح ، إذ ليس عليه شيء من البدل ، أما لو أبرأ الحاضر أو وهبه البدل عتقا جميعا ، كذا ذكره المحبوبي وغيره .
فإن قيل : ليس ما نحن فيه كالمستشهد بها ، لأن الأولاد تابعة لها من كل وجه ، حتى إن المولى لو أعتق الأولاد ، لم يسقط من البدل شيء ويعتق الأولاد ، إذ لا عتق لمولى الأم ، بخلاف العبد الغائب ، فإنه مقصود بالكتابة من وجه ، حيث أضيف العقد إليهما مقصودا ، حتى إن المولى إذا أعتق الحاضر نفذ عتقه وبطلت الكتابة ، ولا يعتق العبد الغائب سقطت حصته من الكتابة ، ويجب على الحاضر حصته لا غير ، ولا يلزم من نفوذ ما هو تبع محض بلا توقف على قبول نفوذ مما هو مقصود من وجه بلا توقف .
فالجواب : أن ما ذكرت يجوز أن يكون وجها القياس .
وأما في الاستحسان فالنظر إلى ثبوت العقد بالتبعية في البعض من غير نظر في أن يكون