وأما المقدار فلمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قابل البدل بالكل وقد سلم لها الثلث بالتدبير ، فمن المحال أن يجب البدل بمقابلته ، ألا ترى أنه لو سلم لها الكل بأن خرجت من الثلث يسقط كل بدل الكتابة ، فهاهنا يسقط الثلث ، فصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة . ولهما أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها فلا يسقط منه شيء ، وهذا لأن البدل وإن قوبل بالكل صورة وصيغة لكنه مقيد بما ذكرنا معنى وإرادة ؛ لأنها استحقت حرية الثلث ظاهرا .
شرح
عندهم ، فكذا هنا .
فإن قلت : ينبغي أن يسعى في ثلثي قيمتها عندهما ، لأن الإعتاق لما لم يتخير عندهما بعتق كلها بالتدبير يعتق بعضها ، وانفسخت الكتابة فوجبت السعاية في ثلثي قيمتها فحسب .
قلت : صحة كتابة المدبر للنظر لها وهو في أداء بدل الكتابة لاحتمال كونه فجاء الاختيار .
م : ( وأما المقدار فلمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قابل البدل بالكل ) ش : أي أن المولى قابل كل الكتابة بكل الذات ؛ لأنه أضاف العقد إلى ذاتها ، فقال كاتبتك على هذا والمحل قابل لها كالقنة فتصير كلها مكاتبة م : ( وقد سلم لها الثلث بالتدبير ) ش : فيجب أن يسقط بقدر من ثلث البدل ، وبه قال مالك م : ( فمن المحال أن يجب البدل بمقابلته ) ش : أي بمقابلة التدبير ؛ لأنه سقط من الثلث ، فإذا أوجبنا البدل بمقابلة كله يكون خلفا وهو باطل .
م : ( ألا ترى ) ش : توضيح لما قبله م : ( أنه ) ش : أي الشأن م : ( لو سلم لها الكل ) ش : أي كل البدل م : ( بأن خرجت من الثلث يسقط كل بدل الكتابة فهاهنا يسقط الثلث ) ش : يعني فيما إذا لم يخرج من الثلث يسقط م : ( فصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة ) ش : يعني لو كاتب عبده أولا ثم دبره ثم مات ولا مال سواه يسقط عنه ثلث البدل بالاتفاق ، وهي المسألة التي تلي هذه المسألة ؛ لأنه عتق ثلثه بالتدبير ، ولهذا لو أدى كل البدل في حياته يعتق كله ، فلو كان ثلثه يستحق بالتدبير ولم يرد عليه عند الكتابة لما عتق كله بالأداء .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها ، فلا يسقط منه شيء ، وهذا ) ش : أي بيان ذلك وتوضيحه م : ( لأن البدل وإن قوبل بالكل ) ش : أي لأن بدل الكتابة وإن قوبل بكل ذات المدبرة م : ( صورة ) ش : أي من حيث الصورة ، حيث قال : كاتبتك ، فإنه مقابل بكل صورة م : ( وصيغة ) ش : أي : ومن حيث الصيغة أيضا ، لأن كان الخطاب عبارة عن كل الذات .
م : ( لكنه مقيد بما ذكرنا ) ش : أي كل البدل مقيد بما ذكرنا ، وهو مقابلة بثلثي رقبتها م : ( معنى وإرادة ) ش : أي من حيث المعنى والإرادة ، لأن البدل قوبل بما يصح مقابلته ، وما لا يصح فيما يصح ، فصح فيما يصح مقابلته م : ( لأنها استحقت حرية الثلث ظاهرا ) ش : يعني بالتدبير ، ولكن