وإن لم يكن معها ولدها فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأنها أم ولد خلافا لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وله أن القياس أن يجوز بيعها وإن كان معها ولد ؛ لأن كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ ، إلا أنه يثبت هذا الحق فيما إذا كان معها ولد تبعا لثبوته في الولد بناء عليه وبدون الولد لو ثبت يثبت ابتداء والقياس ينفيه .
شرح
قال ابن حزم : روينا من طريق قاسم بن أصبغ حدثنا مصعب عن محمد حدثنا عبيد الله ابن عمر هو الوقي عن عبد الكريم الحريري عن عكرمة عن « ابن عباس قال : " لما ولدت مارية أم إبراهيم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أعتقها ولدها » ثم قال ابن حزم : وهذا خبر جيد السند كل رواته ثقات . وقال في كتاب البيوع صحيح السند وقد بسطنا الكلام فيه في باب الاستيلاد .
م : ( وإن لم يكن معها ولدها فكذلك الجواب ) ش : يعني لم يجز بيعها م : ( في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ولأنها أم ولد ، خلافا لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن القياس أن يجوز بيعها وإن كان معها ولد ، لأن كسب المكاتب موقوف ) ش : أي متردد بين أن يؤدي البدل فيعتق وما فضل من البدل له ، وبين أن يعجز فيعود هو وماله للمولي .
ولهذا لا يفسد نكاح امرأته بشرائها ولا تصح تبرعاته فعلم أنه لا ملك له م : ( فلا يتعلق به ) ش : أي بكسبه م : ( ما لا يحتمل الفسخ ) ش : وهو الاستيلاد إذ لو تعلق لكان كسبه غير محتمل للفسخ أو كان الاستيلاد محتملا للفسخ ، وكلاهما لا يجوز . والتحرير أن كسبه موقوف وكل موقوف يقبل الفسخ فكسب المكاتب يقبل الفسخ ، وما يقبل الفسخ لا يجوز أن يتعلق به ما لا يقبل الفسخ كالاستيلاد ، لأن ما لا يقبله أقوى من الذي يقبله والأقوى لا يجوز أن يكون تبعا للأدنى .
م : ( إلا أنه يثبت هذا الحق ) ش : وهو امتناع البيع م : ( فيما إذا كان معها ولد تبعا لثبوته ) ش : أي لثبوت امتناع البيع م : ( في الولد بناء عليه وبدون الولد لو ثبت ) ش : هذا الحق م : ( يثبت ابتداء ) ش : أي في ابتداء الأمر م : ( والقياس ينفيه ) ش : يعني لا نص فيه يترك به القياس ، بخلاف ما إذا كان معها الولد .
فإن قلت : القياس كما ينفيه ابتداء ينفيه مع الولد على ما ذكر في أول الدليل فخصص نفيه بالابتداء مع أنه مناف لصدر الكلام تحكم .
قلت : ليس بتحكم وإنما هو من باب الاستحسان بالأثر ، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أعتقها