أما دخول الولد في الكتابة فلما ذكرناه . وأما امتناع بيعها فلأنها تبع للولد في هذا الحكم . قال عليه الصلاة والسلام : « أعتقها ولدها »
شرح
الكتابة ولم يجز بيعها إذا كان منها ولدا م : ( أما دخول الولد في الكتابة فلما ذكرناه ) ش : أراد به ما ذكره في أول الفصل ؛ لأنه من أهل أن يكاتب م : ( وأما امتناع بيعها فلأنها تبع للولد في هذا الحكم ) ش : أي في حكم الحرية .
فإن قلت : إذا ثبت للولد حقيقة فينبغي أن لا يثبت للأم حقها ، وهاهنا ثبت للولد حق الحرية ، فينبغي أن لا يثبت للأم تحقيقا لانحطاط رقبتها عن الولد .
قلت : للكتابة أحكام منها عدم جواز البيع فيثبت للأم هذا الحكم دون الكتابة تحقيقا لانحطاط رتبتها .
فإن قلت : لم لا تصير مكاتبة تبعا للولد .
قلت : العقد إنما ورد على المكاتب ، والولد جزؤه ، فيكون واردا عليه بخلاف الأم .
م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أعتقها ولدها " ) » ش : أورده دليلا على عدم جواز بيع أما الولد المذكور ؛ لأنها عتقت بعتق ولدها ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخبر بهذا ، ثم هذا الحديث أخرجه البيهقي من رواية أبي أويس وأبي بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس ولم يذكر أبو أويس « ابن عباس قال : لما ولدت أم إبراهيم ابن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال " أعتقها ولدها » .
ثم البيهقي رواه من حديث زياد بن أيوب نا بقية عن سعيد بن زكريا عن ابن أبي بشارة عن ابن أبي حسين عن عكرمة « عن ابن عباس قال : لما ولدت مارية قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أعتقها ولدها » ثم قال : ولحديث عكرمة علة عجيبة ، ثم روى عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن عمر قال : « أعتقها ولدها ، وإن كان سقطا » .
ثم روى عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فذكر نحوه ، قال فعاد الحديث إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثم جعله الصحيح .
قلت : هاتان قضيتان مختلفتان لفظا ، روى عكرمة إحداهما مرفوعة والأخرى موقوفة ، فلا تعلل إحداهما بالأخرى . وقد أخرج الحاكم في " المستدرك " الرواية المرفوعة وقال صحيح الإسناد ثم ذكر لها متابعة . وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن عاصم عن أبي بكر النهشلي عن حسين بن عبد الله ، والنهشلي أخرج له مسلم ووثقه جماعة . وقد جاء للحديث متابعة من وجه آخر بسند جيد .