ولهما أن المأذون له يملك التجارة ، وهذا ليس بتجارة ، فأما المكاتب يملك الاكتساب ، وهذا اكتساب . ولأنه مبادلة المال بغير المال فيعتبر بالكتابة دون الإجارة ، إذ هي مبادلة المال بالمال ولهذا لا يملك هؤلاء كلهم تزويج العبد
شرح
عينين ، وإن كان غير ذلك فلا نسلم أولويته .
قلت : المراد من القياس معناه اللغوي ، وهو التقدير ، يقال قاس الطبيب الجراحة إذا قدر بالمسمار غورها ، والمساواة أيضا يقاس الفعل بالفعل ، أي ساوى أحدهما بالآخر وجعله على مثاله ، وهذا المعنى ظاهر بين المأذون والمكاتب ، لأن بينهما مساواة في فك الحجر وإطلاق التصرف ، والاعتبار رد الشيء إلى نظيره ، فاستعمال هذا بين التزويج والإجارة ، لأن أحدهما نظير للآخر في الفعلية ؛ لأن كل منهما تصرف مطلقا ودعوى صاحب العناية - رَحِمَهُ اللَّهُ - الترادف بين القياس والاعتبار غير ظاهرة تحتاج إلى برهان .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن المأذون له يملك التجارة ، وهذا ) ش : أي تزويج الأمة م : ( ليس بتجارة ) ش : لأنه ليس مبادلة المال بالمال والتجارة كذلك م : ( فأما المكاتب يملك الاكتساب ، وهذا ) ش : أي تزويج الأمة م : ( اكتساب ) ش : لأنه اسم لما يوصل به المال ، وبالتزويج يصل المولى إلى المهر ، فكان اكتسابا .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن تزويج الأمة ، وهذا دليل آخر م : ( مبادلة المال بغير المال فيعتبر بالكتابة ) ش : أراد أن اعتبار التزويج بالكتابة أولى من اعتباره بالإجارة ، لأن التزويج مبادلة المال بغير المال ، وكذا الكتابة في الابتداء مبادلة مال بغير المال م : ( دون الإجارة ) ش : يعني لا يعتبر بالإجارة م : ( إذ هي ) ش : أي الإجارة م : ( مبادلة المال بالمال ) ش : لأن المنفعة قائمة مقام العين ، فيكون في حكم المال ، ولهذا يصلح مهرا في النكاح وانتفاء النكاح شرع بالمال م : ( ولهذا ) ش : أي ولأن التزويج ليس من التجارة م : ( لا يملك هؤلاء كلهم تزويج العبد ) ش : أي المكاتب والمأذون والمضارب والمفاوض وشريك العنان ؛ لأن تزويج العبد ليس من التجارة ؛ لأنه ليس مبادلة المال بالمال ولا هو من اكتساب المال . وقال أبو الخطاب الحنبلي يجوز للمكاتب تزويج عبد ، ولنا ما ذكرناه .