ومعناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة وينصرف إلى الوسط ويجبر على قبول القيمة وقد مر في النكاح
أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول دابة لا يجوز ؛ لأنه يشتمل أجناسا مختلفة فتتفاحش الجهالة . وإذا بين الجنس كالعبد والوصيف
شرح
( ومعناه ) ش : أي معنى قول القدوري جائزة م : ( أن يبين الجنس ) ش : كالعبد والفرس م : ( ولا يبين النوع ) ش : أنه تركي أو هندي م : ( والصفة ) ش : أنه جيد أو رديء م : ( وينصرف إلى الوسط ) ش : فيجوز العقد ، وبه قال مالك ، وإنما ينصرف إلى الوسط كما في الزكاة والدية نظرا إلى الجانبين ، ثم الوسط عند أبي حنيفة في العبد الذي قيمته أربعون درهما .
وعندهما على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب ، لأن عقد الكتابة عقد إرفاق ، فالظاهر أن يكون البدل على أقل من قيمة المكاتب م : ( ويجبر على قبول القيمة ) ش : أي يجبر المولى ، لأنها أصل من حيث إن المسمى يعرف بها فيجبر على القبول م : ( وقد مر في النكاح ) ش : أي في باب المهر ، فإنه إذا تزوجها على حيوان وبين جنسه ولم يبين نوعه وصفته فإنه يجوز وينصرف إلى الوسط .
م : ( أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول : دابة لا يجوز ، لأنه يشتمل ) ش : أي لأن قوله : دابة يشتمل م : ( أجناسا مختلفة ) ش : مما يدب على وجه الأرض م : ( فتتفاحش الجهالة ) ش : فيفضي إلى المنازعة فلا يجوز م : ( وإذا بين الجنس كالعبد والوصيف ) ش : بفتح الواو وكسر الصاد على وزن فعيل اسم للغلام ، والجمع وصفاء ، والجارية وصيفة وجمعها وصائف ، هذا الذي ذكره الفقهاء .
وذكر في " العباب " الوصيف الخادم غلاما كان أو جارية ، يقال : وصف الغلام بالضم إذا بلغ الخدمة ، والجمع وصفاء . وقال ثعلب : ربما قالوا للجارية : وصيفة والجمع وصائف انتهى . فعلى هذا الفرق الذي ذكره الفقهاء بين الوصيف الذكر والوصيفة للأنثى يكون على هذه الرواية .
فإن قلت : إن العبد إذا كان يطلق على الذكر والأنثى فلا يكون في عطف الوصيف عليه زيادة فائدة بل في المعنى يكون عطف الشيء على مثله .
قلت : العبد في المعرف لا يطلق إلا على الذكر من الأرقاء بدليل أنهم يستعملون في المقابلة الجارية أو الأمة فالوصيف أعم فيكون من عطف العام على الخاص . وإن كان إطلاقه عليهما جميعا كالوصيف يكون العطف أيضا صحيحا مفيدا لفائدة ، وهي أن الوصيف اسم لمن يوصف بالخدمة بأن كان قادرا عليها ، والعبد أعم من أن يبلغ الخدمة أولى ، فعلى هذا يكون عطف العام على الخاص .