فالجهالة يسيرة ومثلها يتحمل في الكتابة فتعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل فيه . وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز وهو القياس ؛ لأنه معاوضة فأشبه البيع . ولنا أنه معاوضة مال بغير مال أو بمال لكن على وجه يسقط الملك فيه فأشبه النكاح ، والجامع أنه يبتني المسامحة
شرح
م : ( فالجهالة يسيرة ) ش : لأنها ترجع إلى الوصف دون الذات م : ( ومثلها يتحمل في الكتابة ) ش : لأنها تشبه البيع من حيث إنها معاوضة ، ألا ترى أنها تقال وتفسخ لشبه النكاح أيضا من حيث إنها معاوضة مال بما ليس بمال ، فإذا كانت الجهالة في أصلها منع الجواز لشبه البيع ، وإذا كانت في الوصف لا يمنع لشبه النكاح .
م : ( فتعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل فيه ) ش : أي في عقد الكتابة كما لو قال كاتبتك إلى الحصاد والدياس أو العطاء صحت الكتابة ، لأن مبناها على المسامحة .
فإن قلت : كيف جعل المصنف هاهنا العبد جنسا واحدا وجعل في الوكالة أجناسا مختلفة حتى لم يجوز الوكالة بشري العبد مطلقا .
قلت : اللفظ إن شمل أجناسا عالية كالدابة مثلا ، أو متوسطة كالمركوب منع الجواز مطلقا في الكتابة والوكالة والنكاح والبيع وغيرها ، وإن شمل أجناسا سافلة كالعبد منعه فيما يبتني على المماكسة كالبيع والوكالة لا فيما بني على المسامحة كالكتابة والنكاح .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ، وهو القياس ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومذهبهما هو القياس م : ( لأنه معاوضة ) ش : أي لأن عقد الكتابة عقد معاوضة مال بمال م : ( فأشبه البيع ) ش : في أن تسمية البدل شرط فيها كما هي شرط فيه ، والبيع مع البدل المجهول والأجل المجهول لا يجوز ، فكذا الكتابة .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي عقد الكتابة م : ( معاوضة مال بغير مال ) ش : أي في الابتداء ، لأن البدل في الابتداء مقابل بفك الحجر وهو ليس بمال م : ( أو بمال ) ش : أي في معاوضة مال في الانتهاء لأنه يقابل الرقبة م : ( لكن على وجه يسقط الملك فيه ) ش : لأن العبد لا يتملك مالية نفسه ، بل يسقط ملك المولى .
م : ( فأشبه النكاح ) ش : لأن منافع البضع مال عند الدخول ، فيكون معاوضة مال بمال ، ألا ترى أن الشرع جعلها كالأعيان لكن على وجه يسقط الملك للزوج ، ولهذا لا يقدر على تمليكها .
م : ( والجامع ) ش : أي المعنى الجامع في كون الكتابة كالنكاح م : ( أنه يبتنى على المسامحة ) ش : أي أن عقد الكتابة يبتنى على المسامحة كالنكاح ، وهذا المقدار كان في إلحاقها بالنكاح م :