تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قال وإن كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى إليه عبدًا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هي جائزة ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فبطل منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي ؛ لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط ، فكذا يصلح مستثنى منه وهو الأصل في إبدال العقود . ولهما أنه لا يستثنى العبد من الدنانير ، وإنما يستثنى قيمته والقيمة لا تصلح بدلاً فكذلك مستثنى . قال وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة استحسانًا .
شرح
العين فالكتابة أولى . وجه رواية عدم الجواز أن كسب العبد وقت العقد وقت ملك المولى فصار كما إذا كاتبه على عين من أعيان مال المولى وإنه لا يجوز ، فكذا هذا . م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( وإن كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى إليه عبدا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ) ش : قيد بقوله : على عبد بغير عينه ، لأنه لو كان العبد معينا يجوز بالاتفاق لجواز بيع المعين بالاتفاق ، فكذا استثناؤه عند الثلاثة لا يجوز في العين وغيره لأنه شرط فاسد وصفقة في صفقة . م : ( وقال أبو يوسف : - رَحِمَهُ اللَّهُ - هي جائزة ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فتبطل منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي ) ش : حتى إذا كان بدل الكتابة مائة ، وقيمة العبد خمسين يجب على المكاتب إذا خمسون ويسقط خمسون في مقابلة العبد م : ( لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط ) ش : وهذا بالاتفاق بكل ما يصلح بدلا م : ( فكذا يصلح مستثنى منه ) ش : أي حال كونه مستثنى منه ، فهذا استثناء من حيث المعنى هو الأصل أي كون كل ما صلح بدلا صلحا مستثنى من البدل م : ( وهو الأصل في أبدال العقود ) ش : بفتح الهمزة جمع بدل . الحاصل أن الأصل أن كل ما يصلح إيراد العقد عليه بانفراده يصح استثناؤه من العقد والعبسد المطلق يصح إيراد العقد عليه ابتداء هاهنا ، فكذا استثناؤه من العقد . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه لا يستثنى العبد من الدنانير ) ش : هذا قول بالموجب ، يعني : سلمنا هذا الأصل ، ولأن إنما تكون فيما يصلح الاستثناء ، وهاهنا ليس كذلك ، لأنه لا يستثنى العبد من الدينار لاختلاف الجنس م : ( وإنما يستثنى قيمته ) ش : يعني إنما يصح استثناء العبد من الدينار بحسب قيمته لا بحسب نفس العبد م : ( والقيمة لا تصلح بدلا ) ش : لتفاحش الجهالة من حيث الجنس والقدر والوصف م : ( فكذلك مستثنى ) ش : أي فكذلك لا يصلح حال كونه مستثنى . [ كاتبه على حيوان غير موصوف ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة استحسانًا
البناية شرح الهداية — صفحة 382 | العيني