تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إذا كان العقد يحتمل الفسخ كما في البيع ، بخلاف الصداق في النكاح ؛ لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط فعلى ما هو تابع فيه أولى . فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز ؛ لأنه يجوز البيع عند الإجازة فالكتابة أولى . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب ، والجامع بينهما أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود
شرح
ش : أي شرط صحة العقد ، ولهذا لم يجز بيع الآبق م : ( إذا كان العقد يحتمل الفسخ ) ش : أي والكتابة تحتمل الفسخ فشرط القدر على المعقود عليه م : ( كما في البيع ) ش : فإنه يحتمل الفسخ فيشترط فيه القدرة على المعقود عليه . فإن قلت : البدل في الكتابة له حكم الثمن بدليل جواز الكتابة الحالية الثمن معقود به لا معقود عليه ، فلا تكون القدرة عليه شرطا . قلت : هذا إذا كان من النقود وليس الكلام فيه ، وإنما كلامنا في العين فيصير عقد الكتابة بمنزلة المقايضة فيصير للبدل حكم المبيع فيشترط القدرة عليه . م : ( بخلاف الصداق في النكاح ) ش : هذا جواب عن قوله : فأشبه الصداق وذلك م : ( لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ) ش : وهو منافع البضع أو التوالد والتناسل م : ( ليس بشرط ) ش : حتى لو تزوج رضيعة يجوز م : ( فعلى ما هو تابع فيه أولى ) ش : أي فالقدرة على ما هو تابع وهو الصداق يصح ، والكتابة بدون ذكر البدل لا يصح فوضح الفرق . م : ( فلو أجاز صاحب العين ذلك ) ش : أراد في قوله وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز ، أي لو أجاز مالك العين ذلك يعني ما قاله المولى لعبده م : ( فعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز ، لأنه يجوز البيع عند الإجازة ) ش : بأن اشترى شيئا بمال الغير فأجازه الغير يجوز مع أنه مبني على المضايقة والمماكسة م : ( فالكتابة أولى ) ش : بالجواز ، لأن مبناها على المسامحة . وقيل : لأنها لا تفسد بالشرط الفاسد ، بخلاف البيع ، فصار صاحب المال مفوضا المال من العبد فتصير العين من أكسابه . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجوز ) ش : أي وإن أجاز صاحب العبد ، وهذه رواية ابن سماعة عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب ) ش : أي " الجامع الصغير " ، أشار به إلى قوله : وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجزه م : ( والجامع بينهما أنه ) ش : أي عقد الكتابة م : ( لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود ) ش : أي والحال أن ملك المكاسب هو المقصود في الحال .