تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أما الجواز فلقوله تعالى : { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] ( النور : الآية 33 ) ، وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء ، وإنما هو أمر ندب هو الصحيح ، وفي الحمل على الإباحة إلغاء الشرط ، إذ هو مباح بدونه . أما الندبية فمعلقة به ، والمراد بالخير المذكور على ما قيل أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق ، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح لو فعله .
شرح
م : ( أما الجواز ) ش : أي جواز الكتابة يعني الدليل على جوازها م : ( فلقوله تعالى : { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] ( النور : الآية 33 ) ش : أي كاتبوا الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ودلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على عارف بلسان العرب ، سواء كان الأمر للوجوب أو لغيره . ولما كان مقصود المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيان أن عقد الكتابة أمر مندوب أو واجب تعرض لذلك بقوله م : ( وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء ) ش : أي قوله { فَكَاتِبُوهُمْ } [ النور : 33 ] ليس أمر إيجاب ، واحترز بقوله الفقهاء عن داود الظاهري ومن تابعه ، وعمرو بن دينار وعطاء ورواية صاحب التقريب عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ورواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنهم قالوا تجب الكتابة إذا سئل العبد ، وكان ذا أمانة وذا كسب ، لأن الأمر للوجوب . ونفى المصنف ذلك بقوله : م : ( وإنما هو أمر ندب هو الصحيح ) ش : احترز به عن قوله بعض مشايخنا إن الأمر للإباحة ثم بين ما يلزم من المحذور من هذا القول بقوله : م : ( وفي الحمل على الإباحة إلغاء الشرط ) ش : وهو قوله تعالى : { إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] ( النور : الآية 33 ) . م : ( إذ هو ) ش : أي عقد الكتابة م : ( مباح بدونه ) ش : أي بدون شرط . تقريره أن في الحمل على الإباحة ألغى الشرط ، لأنها ثابتة بدونه بالاتفاق ، وكلام الله تعالى منزه عن ذلك . وفي الحمل على الندب إعمال له ، لأن الندبية معلقة به ، وهو معنى قوله م : ( أما الندبية فمعلقة به ) ش : أي بالشرط ، وبين ذلك بقوله م : ( والمراد بالخير المذكور ) ش : يعني في قَوْله تَعَالَى : { إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] . م : ( على ما قيل : أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق ، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه ) ش : بأن كان غير أمين ولا مشتغل بالكسب م : ( وإن كان يصح لو فعله ) ش : واصل بما قبله ، يعني وإن كان يضر بهم لو فعل المولى عقد الكتابة صح ، وفسرت الثلاثة الخيرية بمثل قولنا وهي الأمانة والكسب ، وبه قال عمرو بن دينار . وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وابن عمر ، وعطاء : الخير الكسب خاصة . وعن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة ، وقيل هو الوفاء والأمانة والصلاح . وإذا فقد الأمانة فالكسب لا يكره عندنا . وبه قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - . وقال أحمد