قال : ومن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز أن يرد عوض ما أكل ؛ لأنه استحق عليه حملا سمي في جميع الطريق فله أن يستوفيه . وكذا غير الزاد من المكيل والموزون ، ورد الزاد معتاد عند البعض كرد الماء ، فلا مانع من العمل بالإطلاق .
شرح
والمعاليق من قربة والميضأة والمطهرة ولم يبين وزنه ، أو شرط أن يحمل من مكة من هدايا مكة ، أما لحمل الناس فهذا جائز استحسانا للتعارف ، وله أن يحمل ما هو متعارف .
وحكي مثله عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - : لا بد من معرفة المحمل والوطاء والدثر والمعاليق وتقدير الزاملة . واختلف أصحاب الشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في المعاليق كالقدر ومثله فقيل : لا يجوز حتى يعرف قولا واحدا ، وقيل فيه قولان .
[ استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق ]
م : ( قال : ومن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز أن يرد عوض ما أكل ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي قول يعتبر العرف إن جرى بالاستبدال يستبدل وإلا لا ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهذا الخلاف إذا أطلق ، أما إذا شرط الاستبدال فلا خلاف ، ولو شرط عدم الاستبدال لا يستبدل بلا خلاف ولو سرق أو هلك بغير أكل أو بأكل غير معتاد يستبدل بلا خلاف م : ( لأنه استحق عليه حملا سمي في جميع الطريق فله أن يستوفيه ، وكذا غير الزاد ) ش : أي وكذا له أن يرد غير الزاد فيما إذا استأجر دابة ليحمل عليها قدرا معينا م : ( من المكيل والموزون ) ش : إذا نقص منهما ، ويحتمل أن يكون المعنى وله أن يرد المكيل أو الموزون مثل ما أكل من الزاد ، قاله تاج الشريعة .
م : ( ورد الزاد معتاد عند البعض ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال مطلق العقد محمول على العادة ، وفي عادة المسافرين لا يردون شيئا مكان ما أكلوا . فأجاب بقوله ورد الزاد معتاد عند بعض الناس م : ( كرد الماء ) ش : فإنهم يردون بدله عند الشرب والاستعمال ، فإذا العرف مشترك فلا يصلح مقيدا م : ( فلا مانع من العمل بالإطلاق ) ش : وهو أنهما أطلقا العقد على حمل قدر معلوم في مسافة معلومة ، ولم يقيدا بعدم رد قدر ما نقص من المحمول فوجب جواز رد قدر ما نقص عملا بالإطلاق وعدم المانع .
فرع : وفي " المحيط " : اشترك اثنان في إجارة دابة على أن يتعاقبا في الركوب ولم يبينا مقدار ركوب كل واحد جاز للعرف ، وبه قالت الثلاثة . وقال المزني لا يجوز أكثر العقبة إلا مضمونة في الذمة وهو أن يبين مقدار ركوب كل واحد بالزمان والفرسخ ، والله أعلم .