ويعتق بأدائه ، وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر
شرح
ما بقي عليه درهم .
وعند علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يعتق بقدر ما أدى ، وبه قالت الظاهرية عن عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : في المكاتب يعجز قال يعتق ، وبمثل ما ذهب إليه زيد روي عن عمر وعثمان وابن عمر وعائشة وأم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا خالد الأحمر عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن معمر الجهني عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " .
وأخرج أيضا عن يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن حماد بن إبراهيم عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريح أخبرني عبد الكريم بن أبي المحارق أن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا يقولون : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . وأخرج أيضا عن ابن معشر عن سعيد المقبري عن أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " .
م : ( ويعتق بأدائه ) ش : أي يعتق المكاتب بأدائه جميع بدل الكتابة م : ( وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر ) ش : الضمير في أديتها يرجع إلى الألف مثلا أو نحوها ، ويرجع إلى المال ، ولكن التأنيث باعتبار المكاتبة ، فإن المكاتبة قد تطلق على البدل ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على كذا إن أديته فأنت حر . وفي " شرح الوجيز " : ولو لم يصرح بتعليق العتق بالأداء ولكن نواه عليه في كاتبتك على كذا صحت الكتابة ، وإن لم يصرح بالتعليق ولا نواه لم يحصل العتق ولم تصح الكتابة .
وعن بعض الصحابة إن كان الرجل فقيها صحت كتابته بمجرد لفظ كاتبتك على كذا وإلا فلا بد من تعليق الحرية أو بيته ، وأصلا لاختلاف راجع إلى تفسير الكتابة شرعا ، فعند ضم نجم إلى نجم فلو صرح وقال : ضربت عليك ألفا على أن تؤديها إلي في كل شهر كذا لا يعتق .
وكذا إذا قال : كاتبتك ولم يقل : إن أديت إلي فأنت حر لا يعتق ، فكذا هنا . وعندنا هو ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة عند الأداء فلا يحتاج إلى تعليق العتق بالأداء كما في " مبسوط " شيخ الإسلام .