تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قال : وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت ؛ لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة له أو الأجرة المملوكة له لغير العاقد مستحقة بالعقد ؛ لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز
شرح
ولو قال المؤجر لم ينقطع الماء وقال المستأجر قد انقطع بحكم الحال فيكون انقطاعه وجريانه في الحال دليلا على الماضي ، لأن الحال يصلح دليلا على الماضي عند الاشتباه . [ موت أحد المتعاقدين في عقد الإجارة ] م : ( قال : وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد ) ش : أي والحال أنه قد عقد م : ( الإجارة لنفسه انفسخت ) ش : أي الإجارة ، وبه قال الثوري والليث . وقالت الثلاثة وأبو ثور وإسحاق لا تنفسخ والإجارة بحالها ، ويقوم وارثها مقامها سواء مات أحدهما أو كلاهما ، لأن المنافع كالأعيان عندهم ، والعقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد كما لو زوج أمته ثم مات . م : ( لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة له أو الأجرة المملوكة له لغير العاقد مستحقة بالعقد ) ش : أي حال كونها مستحقة بالعقد ، والدليل على صيرورتها لغير العاقد مع كون الاستحقاق بالعقد وهو قوله م : ( لأنه ينتقل بالموت ) ش : التحقيق هنا أن يجعل الضمير في أنه إلى ما يتركه الميت ، ويراد بالموت موت المورث ، والمعنى لأن الذي يتركه الميت ينتقل بالموت م : ( إلى الوارث ) ش : ثم يرتب الحكم على هذا عند موت المؤجر ، أو مات المستأجر ، أما إذا مات المؤجر فقد انتقلت رقبة الدار إلى الوارث والمستحق عن المنافع التي حدثت على ملكه فقد فات بموته فبطلت الإجارة لفوات المعقود عليه ، لأن بعد موته تحدث المنفعة على ملك الوارث . واما إذا مات المستأجر فلو بقي العقد لبقي على أن يخلفه الوارث وذا لا يتصور ، لأن المنفعة الموجودة في حياته تلاشت فكيف يورث المعدوم ، والتي تحدث ليست بمملوكة له ليخلفه الوارث فيها إذ الملك لا يسبق الوجود ، وإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد . م : ( وذلك لا يجوز ) ش : أي صيرورة المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير العاقد حال كونها مستحقة بالعقد لا يجوز ، وذكر اسم الإجارة باعتبار كون ذلك وهو عبارة عن الصيرورة التي دل عليها قوله : تصير المنفعة ، ولا يشكل ما ذكره بما إذا استأجر دابة إلى مكان معين فمات صاحب الدابة في وسط الطريق حيث لا تنفسخ الإجارة ، وللمستأجر أن يركبها إلى المكان المسمى بالأجر فقد مات أحد المتعاقدين ، وقد عقد لنفسه ولم ينفسخ العقد ، لأن ذلك للضرورة فإنه يخاف على نفسه وماله حيث لا يجد دابة أخرى في وسط المفازة ، ولا يكون ثمة قاض يرفع الأمر إليه فيستأجر الدابة منه . حتى قال بعض المشايخ : إن وجد ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه تنتقض الإجارة . وكذا لو مات في موضع فيه قاض تنتقض الإجارة لعدم الضرورة ، وكان عدم الانفساخ