ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته ؛ لأنه جزء من المعقود عليه .
شرح
الأصح وأما من قال بأنها تنفسخ فإنهم أيضا استدلوا على ذلك بما ذكره محمد في كتاب البيوع ، ولو سقطت الدار فله أن يخرج سواء كان صاحب الدار حاضرا أو غائبا فهذا إشارة إلى الانفساخ بمجرد الانهدام حيث ما شرط حضرة صاحبها ، لأنه رد بعيب ، وهو لا يصلح إلا بحضرة المالك بالإجماع .
وفي " الغاية " : والذي قال ينفسخ بانهدام ثم يعود بالبناء ، ومثله جائز كما في الشاة المبيعة إذا ماتت في يد البائع ينفسخ العقد ، ثم إذا دبغ جلدها يعود القدر بقدرها فكذا هذا ، وهذا بخلاف السفينة إذا انقضت وصارت ألواحا ثم ركبت وأعيدت سفينته لم يجبر على تسليمها إلى المستأجر ؛ لأن السفينة بعد النقض إذا أعيدت صارت سفينة أخرى ، ألا ترى أن من غصب ألواحا وجعلها سفينة ينقطع حق المالك ، فأما عرصة الدار لا تتغير بالبناء عليها .
[ انقطع ماء الرحى والبيت المؤجر مما ينتفع به لغير الطحن ]
م : ( ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته ، لأنه جزء من المعقود عليه ) ش : هذا أورده تشبيها بالدابة على أنه لا ينفسخ بانقطاع الماء .
وفي الأصل إذا انقطع ماء الرحى ينفسخ ويثبت الخيار للعاقد ، فإن لم ينفسخ حتى عاد الماء لزمه الإجارة فيما بقي من الشهر لزوال الموجب للفسخ ويرفع الأجر عنه بحساب ذلك ، أي بحساب ما انقطع إنما في المدة ، ولو لم يفسخها ومضت المدة فلا أجر عليه في ذلك . ولو نقص ماء الرحى إن كان النقصان فاحشا فله حق الفسخ وإلا فلا ، لأن مدة الإجارة لا تخلو عن نقصان غير فاحش غالبا ويخلو عن نقصان فاحش .
قال القدوري في " شرحه " : إذا صار يطحن أقل من نصف طحنه - فهو فاحش - وفي " الخلاصة " قال الناطفي : إذا طحن نصف ما كان يطحن فللمستأجر رده أيضا . ولو لم يرد حتى طحن نصف ما كان يطحن ، فللمستأجر رده أيضا ، ولو لم يرده حتى طحن كان هذا رضى منه وليس له أن يرد الرحى بعد ذلك ، ثم في " الخلاصة " وهذه الرواية تخالفه رواية القدوري أن من استأجر رحى ستة أشهر فأمسك الرحى حتى مضت السنة فعليه أجر ستة أشهر ، وإن كان البيت ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته . ولو استأجر عبدا فمرض فهو كالرحى .
وفي " الشمائل " : انكسار أحد الحجرين عذرا فإن أصلح رب الرحى قبل الفسخ لا ينفسخ . وفي شرح " الكافي " : فإن انقطع الماء عن الرحى فلم يعمل رفع عنه من الأجر بحساب ذلك ، له أن ينقض الإجارة ، فإن لم ينقضها حتى عاد الماء لزمته الإجارة وإن اختلفا في مقدار الانقطاع فالقول قول المستأجر ، لأنه ينكر تقرر الأجر عليه .