باب فسخ الإجارة قال : ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ ؛ لأن المعقود عليه المنافع وإنها توجد شيئا فشيئا فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض فيوجب الخيار كما في البيع . ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع .
شرح
[ باب فسخ الإجارة ]
م : ( باب فسخ الإجارة ) ش : تأخير هذا الباب ظاهر المناسبة ، لأن الفسخ رفع العقد السابق فبالضرورة وهو متأخر .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ ) ش : أي فللمستأجر ولاية الفسخ ، قيد العيب بالإضرار بالسكنى ، لأنه إذا كان عيبا لا يضر بالسكنى كحائط سقط لم يكن محتاجا إليه في السكنى لم يثبت الخيار . وكذا لو كان المستأجر عبدا للخدمة فسقط شعره أو ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة لم يثبت الخيار ، كذا في " الإيضاح " .
وفي " الفتاوى الصغرى " و " التتمة " : إذا سقط حائط أو انهدم بيت من الدار المستأجرة للمستأجر أن يفسخ ، ولا يملك الفسخ بغيبة المالك بالإجماع ، لأن هذا رد بالعيب وذلك لا يصلح إلا بحضرة المالك بالإجماع وإنما الخلاف في الرد بخيار الشرط . وإن انهدمت الدار كلها فله الفسخ من غير حضرة المالك ، لكن الإجارة لا تنفسخ ما لم يفسخ ، لأن الانتفاع بالعرصة ممكن وإليه ذهب خواهر زاده .
وفي إجارات شمس الأئمة : إذا انهدمت الدار كلها فالصحيح أنه لا تنفسخ الإجارة ، لكن سقط الأجر عنه فسخ أو لم يفسخ . وإذا استأجر أرضا للزراعة فزرع فاصطلمه آفة وجب أجر ما مضى وسقط أجر ما بعد الاصطلام .
م : ( لأن المعقود عليه المنافع ) ش : هذا دليل على المذكور . وقيل : هذا دفع شبهة ترد على الإجارة من جانب البيع ، وهي أن يقال : إن عقد الإجارة عقد لازم كالبيع ، والعيب الحادث في البيع بعد قبض المشتري لا يثبت الرد ، فكان ينبغي أن لا يرد في الإجارة بعد القبض أيضا .
فأجاب عنه بقوله : لأن المعقود عليه المنافع م : ( وإنها توجد شيئا فشيئا ) ش : يعني شيئا بعد شيء ، وكل ما كان كذلك فكل جزء منه بمنزلة الابتداء م : ( فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض ) ش : وإن كان بعد القبض صورة م : ( فيوجب الخيار ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فيوجب الخيار م ( كما في البيع ) ش : فإنه إذا حدث فيه العيب قبل القبض ينفرد المشتري بالفسخ كذلك هنا ، وعلى هذا لا فرق بين أن يكون العيب حادثا بعد قبض المستأجر أو قبله ؛ لأن الذي حدث بعد