تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ونظرا إلى تنجز الحاجة فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة . ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر الشهر وهو آبق أو مريض فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته ، وقال المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر . وإن جاء به وهو صحيح فالقول قول المؤجر ؛ لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيرجع بحكم الحال ، إذ هو دليل على قيامه من قبل ، وهو يصلح مرجحا وإن لم يصلح حجة في نفسه .
شرح
تقريره أنه لما قال شهرا بأربعة على سبيل التكبير فلم يتعين الشهر الذي يليه يكون الشهر مجهولا والإجارة تفسد بالجهالة ، فصرفناه إلى ما يلي العقد تحريا للجواز م : ( ونظرا إلى تنجز الحاجة ) ش : فإن الإنسان إنما يستأجر الشيء لحاجة تدعوه إلى ذلك ، والظاهر وقوعها عند العقد . وإذا انصرف الأول إلى ما يلي العقد والثاني معطوف عليه م : ( فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة ) ش : وكذا لو استأجر ثلاثة أشهر : شهرين بدرهمين وشهرا بخمسة قالا : الأولان بدرهمين ، وبقولنا قال مالك وأحمد ، وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد : لا يصح هذا العقد حتى يسمي السنة أو الشهر ويذكر أي سنة أو أي شهر فيما إذا قال أجرتك شهرا أو سنة . فإن قيل : مبنى هذا الكلام على أنه ذكر منكرا مجهولا ، والمذكور في الكتاب ليس كذلك . قيل له : المذكور في الكتاب قول المستأجر ، واللام في العهد لما كان في كلام المؤجر من المنكر ، فكأن المؤجر قال أجرت عبدي هذا شهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة . [ استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه ثم آبق العبد أو مرض ] م : ( ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر الشهر وهو آبق أو مريض ) ش أي والحال أنه آبق أو مريض م : ( فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته ، وقال المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر ) ش : أي لا يجب الأجر ، وبه قال أحمد في رواية م : ( وإن جاء به ) ش : أي بالعبد م : ( وهو صحيح فالقول قول المؤجر ) ش : أي المالك ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية م : ( لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيرجع بحكم الحال ) ش : وفي بعض النسخ فيترجح م : ( إذ هو ) ش : أي الحال م : ( دليل على قيامه ) ش : أي قيام أمر محتمل م : ( من قبل ) ش : أي من قبل الاختلاف م : ( وهو يصلح مرجحا ) ش : أي الحال يصلح مرجحا . هذا جواب سؤال وهو أن يقال الحال يصلح للدفع عندنا للاستحقاق ، كما عرف في الأصول ، فإذا جاء بالعبد وهو صحيح فالقول للمالك ويستحق الأجر ومطالبة المستأجر بالأجر فالحال حينئذ كانت موجبة للاستحقاق . فأجاب بقوله : وهو يصلح مرجحا م : ( وإن لم يصلح حجة في نفسه ) ش : يعني أن